وإن قال : هو منكر ولكنّه مبطل في إنكاره فصالحني لنفسي بعبدي هذا أو بعشرة في ذمّتي لآخذ منه ، فإن كان المدّعى دَيْناً صحّ عندنا ، وكذا إن كان عيناً .
وقالت الشافعيّة : إن كان المدّعى دَيْناً فهو ابتياع دَيْنٍ في ذمّة الغير ، وإن كان عيناً فهو شراء غير الغاصب المغصوبَ ، فيُنظر في قدرته على الانتزاع وعجزه ، وقد سبق حكمهما في أوّل البيع « 1 » .
فلو صالح وقال : أنا قادر على الانتزاع ، فلهم وجهان :
أظهرهما : إنّه يصحّ العقد ؛ اكتفاءً بقوله .
والثاني : لا يصحّ ؛ لأنّ الملك في الظاهر للمدّعى عليه ، وهو عاجز عن انتزاعه 2 .
وقيل بالتفصيل فيقال : إن كان الأجنبيّ كاذباً ، فالعقد باطل باطناً ، وفي مؤاخذته في الظاهر لالتزامه الوجهان . وإن كان صادقاً ، حُكم بصحّة العقد باطناً ، وقُطع بمؤاخذته ، لكن لا تُزال يد المدّعى عليه إلّا بحجّةٍ 3 .
هامش
( 1 ) ( 1 - 3 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 94 ، روضة الطالبين 3 : 436 .