ولهم وجهٌ آخَر : إنّ عليه الضمان « 1 » .
هذا إذا علم المستودع ذلك ، أمّا لو لم يعلم المستودع ذلك بأن أودعه صندوقاً مقفلًا لا يعلم ما فيه ، أو كيساً مشدوداً ولم يُعلمه المالك ، لم يضمن ؛ لعدم التفريط ، وانتفاء التقصير منه .
مسألة 37 : إذا كانت الوديعة دابّةً أو آدميّاً ، وجب على المستودع القيامُ بحراستها ومراعاتها وعلفها وسقيها .
ثمّ لا يخلو إمّا أن يأمره المالك بالعلف والسقي ، أو ينهاه عنهما ، أو يُطلق الإيداع .
فإن أمره بالعلف والسقي ، وجب عليه فعلهما ورعاية المأمور به .
فإن امتنع المستودع من ذلك حتى مضت مدّة تموت مثل الدابّة في مثل تلك المدّة ، نُظر إن ماتت ضمنها ، وإن لم تمت دخلت في ضمانه ، وإن نقصت ضمن النقصان .
وتختلف المدّة باختلاف الحيوان قوّةً وضعفاً .
فإن ماتت قبل مضيّ تلك المدّة ، لم يضمنها إن لم يكن بها جوع وعطش سابق ، وإن كان وهو عالمٌ ضمن ، وكذا لو كان جاهلًا .
وللشافعيّة في الجاهل وجهان كالوجهين فيما إذا حبس مَنْ به بعض الجوع وهو لا يعلم حتى مات « 2 » .
وأظهرهما عندهم : عدم الضمان « 3 » .
وعلى تقدير الضمان لهم وجهان : هل يضمن الجميع أو بالقسط ؟
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 303 ، روضة الطالبين 5 : 296 .
( 2 ) التهذيب - للبغوي - 5 : 123 - 124 ، العزيز شرح الوجيز 7 : 302 ، روضة الطالبين 5 : 295 .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 302 ، روضة الطالبين 5 : 295 .