المستودع لينفقه عليها إن رأى ذلك مصلحةً .
وإن استدان من المستودع ، فالأقرب : إنّ الحاكم يتخيّر بين أن يأذن للمستودع في الإنفاق عليها ، وبين أن يأذن لغيره من الأُمناء يقبض من المستودع وينفق ؛ لأنّ المستودع أمين عليها ، فجاز للحاكم الإخلاد [ إليه ] « 1 » في إنفاق ما يستدينه منه عليها ، كما أنّ للمالك أمره بالإنفاق ، وهو أحد وجهي الشافعيّة .
والثاني لهم : إنّه ليس للحاكم أن يأذن للمستودع في الإنفاق ممّا يستدينه منه على المالك ، بل يقيم الحاكم أميناً يقبض منه وينفق ؛ لأنّه لا يجوز أن يكون أميناً في حقّ نفسه « 2 » .
والوجه : ما تقدّم .
وعلى ما اخترناه من جواز إخلاد الحاكم إلى المستودع فالأقرب : إنّه لا يقدّرها ، بل يكل الأمر إلى اجتهاد المستودع ، وهو أحد قولَي الشافعيّة ، والثاني لهم : إنّ الحاكم يقدّرها ولا يكلها إلى المستودع « 3 » .
[ فإن اختلفا في قدر النفقة ] « 4 » فالقول قوله فيما أنفق إذا ادّعى الإنفاق بالمعروف ، ولو ادّعى أكثر لم يُقبل قوله إلّا بالبيّنة .
وكذا لو قدّر له الحاكم النفقة ، فادّعى أنّه أنفق أكثر .
ولو اختلف المستودع والمالك في قدر المدّة التي أنفق فيها ، قُدّم قول صاحبها ؛ لأنّ الأصل عدم ذلك ، وبراءة ذمّته .
ولو اختلفا في قدر النفقة ، قُدّم قول المستودع ؛ لأنّه أمين فيها .
هامش
( 1 ) إضافة يقتضيها السياق .
( 2 ) حلية العلماء 5 : 182 .
( 3 ) حلية العلماء 5 : 182 ، البيان 6 : 440 .
( 4 ) ما بين المعقوفين أضفناه من المغني 7 : 293 ، والشرح الكبير 7 : 292 .