ولهم وجهٌ آخَر : إنّ ظاهر الحال يغنيه عن اليمين « 1 » .
ولهم وجهٌ آخَر غريب فيما إذا لم ينهه عن النقل ، فنقل إلى ما دونه :
إنّه لا يضمن « 2 » .
وهذا كلّه فيما إذا كان البيت المعيّن أو الدار المعيّنة ملكاً للمستودع ، أمّا إذا كان ملكاً للمالك ، فليس للمستودع إخراجها عن ملكه بحالٍ ، إلّا أن تعرض ضرورة إلى ذلك .
البحث الرابع : في التقصير في دفع المهلكات
.
مسألة 36 : يجب على المستودع دفع مهلكات الوديعة وما يوجب نقص ماليّتها ؛ إذ الحفظ واجب ، ولا يتمّ إلّا بذلك .
فلو استودع ثياب صوفٍ ، وجب على المستودع نشرها وتعريضها للريح بمجرى العادة ؛ لئلّا يفسدها الدود .
ولو لم يندفع الفساد إلّا بأن يلبس وتعبق « 3 » بها رائحة الآدمي ، وجب على المستودع لُبْسها .
فإن لم يفعل ففسدت بترك اللُّبْس وتعريض الثوب للريح ، كان ضامناً ، سواء أمره المالك أو سكت عنه .
أمّا لو نهاه عن النشر وفِعْلِ ما يحتاج إليه الحفظ فامتنع من ذلك حتى فسدت ، فَعَل مكروهاً ، ولا ضمان عليه ، وبه قال أكثر الشافعيّة « 4 » .
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 311 ، روضة الطالبين 5 : 302 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 311 .
( 3 ) راجع الهامش ( 1 ) من ص 155 .
( 4 ) التهذيب - للبغوي - 5 : 125 ، العزيز شرح الوجيز 7 : 303 ، روضة الطالبين 5 : 296 .