والأوّل أقوى .
ولو أمكن النقل عن المعيّن مع عروض إحدى هذه الحالات ، ضمن ؛ لأنّه مفرّط حينئذٍ في الحفظ ، إذ الظاهر أنّه قصد بالنهي عن النقل نوعاً من الاحتياط ، فإذا عرضت هذه الأحوال فالاحتياط النقل ، وهو أصحّ وجهي الشافعيّة « 1 » .
ولو قال : لا تنقلها وإن حدثت ضرورة ، فحدثت ضرورة ، فإن لم ينقل لم يضمن ، كما لو قال : أتلف مالي ، فأتلفه ، وهو أظهر وجهي الشافعيّة « 2 » .
ولهم وجهٌ آخَر 3 .
وإن نقل ، لم يضمن ؛ لأنّه قصد الحفظ والصيانة والإصلاح ، فكان محسناً ، فيندرج تحت عموم قوله تعالى :
« ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ »
« 4 » وهو أصحّ وجهي الشافعيّة « 5 » .
مسألة 35 : لو نقلها المستودع عن الموضع المعيّن المنهيّ عن نقلها عنه
، فادّعى المستودع الخوفَ من الحريق أو الغرق أو اللّصّ أو شبهه من الضرورات ، وأنكر المالك ، فإن عرف هناك ما يدّعيه المستودع ، كان القولُ قولَه مع اليمين ؛ لأنّه ادّعى الظاهر ، فصُدّق بيمينه ، وإلّا طُولب بالبيّنة ، فإن لم تكن هناك بيّنة ، صُدّق المالك بيمينه ؛ لأنّه منكر ، وهو قول أكثر الشافعيّة « 6 » .
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 310 ، روضة الطالبين 5 : 301 .
( 2 ) ( 2 و 3 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 367 ، العزيز شرح الوجيز 7 : 310 ، روضة الطالبين 5 : 301 .
( 4 ) التوبة : 91 .
( 5 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 310 ، روضة الطالبين 5 : 301 .
( 6 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 310 - 311 ، روضة الطالبين 5 : 301 - 302 .