على تقدير الحرزيّة دون التخصيص الذي لا غرض فيه ، وبه قال الشافعي « 1 » .
نعم ، لو كان التلف بسبب النقل ، كما إذا انهدم عليه البيت المنقول إليه ، فإنّه يضمن ؛ لأنّ التلف هنا جاء من المخالفة .
وكذا مكتري الدابّة للركوب إذا ربطها في الإصطبل فماتت ، لم يضمن ، وإن انهدم عليها ضمن .
وكذا لو سُرقت من البيت المنقول إليه أو غُصبت فيه ، على إشكالٍ .
الثالث : إذا عيّن له موضعاً ، فقال : احرزها في هذا البيت
، أو هذه الدار ولا تخرجها منه ولا تنقلها عنه ، فأخرجها ، فإن كان لحاجةٍ بأن يخاف عليها في الموضع الذي عيّنه الحريق أو النهب أو اللّصّ فنقلها عنه إلى أحرزها ، لم يضمن ؛ لأنّ الضرورة سوّغت له النقل .
وإن نقلها لغير عذرٍ ، ضمن مطلقاً عندنا - وهو اختيار أبي إسحاق الشيرازي « 2 » - سواء نقلها إلى حرزٍ هو دون الأوّل أو كان مساوياً أو أحرز منه ؛ لأنّه خالف صريح الإذن لغير حاجةٍ فضمن ، كما لو نقلها إلى حرزٍ هو دون الأوّل وهو حرز مثلها .
وقال أبو سعيد الإصطخري : إن كان الحرز الثاني مثل الأوّل أو أحرز منه ، لم يضمن بالنقل إليه ؛ لأنه نقلها عنه إلى مثله ، فأشبه ما إذا عيّن له موضعاً فنقلها عنه إلى مثله من غير نهي « 3 » .
هامش
( 1 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 366 ، التهذيب - للبغوي - 5 : 119 ، البيان 6 : 427 ، العزيز شرح الوجيز 7 : 310 ، روضة الطالبين 5 : 301 .
( 2 ) راجع المهذّب - للشيرازي - 1 : 366 - 367 ، وحلية العلماء 5 : 169 ، والبيان 6 : 427 .
( 3 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 367 ، حلية العلماء 5 : 169 ، البيان 6 : 427 ، العزيز شرح الوجيز 7 : 310 ، روضة الطالبين 5 : 301 .