وإن كانت المسافة بحيث لا تصحّح اسم السفر ، فإن كان فيها خوفٌ ضمن ، وإلّا فوجهان :
أحدهما : إنّ الحكم كذلك ؛ لأنّ الخوف في الصحراء متوقّع .
وأظهرهما عندهم : إنّه كما لو لم تكن مسافة « 1 » .
وإن كانت القرية المنقول عنها أحرز من المنقول إليها ، ضمن المستودع بالنقل ، فإنّ المالك حيث أودعه فيها اعتمد حفظه فيها ، ولو كانت المنقول إليها أحرز أو تساويا ، فلا ضمان ، وبه قال الشافعي 2 .
وقد بيّنّا احتمال الضمان .
مسألة 32 : إذا قلنا بالتفصيل - وهو عدم الضمان مع كون القرية المنقول إليها أحرز - وجب معرفة سبب كونها أحرز ، وهو متعدّد :
منها : حصانتها في نفسها أو انضباط أهلها أو امتناع الأيدي الفاسدة عنها .
ومنها : كونها عامرةً لكثرة القطّان بها .
ومنها : أن يكون مسكنه ومسكن أقاربه وأصدقائه بها ، فلا يقدم عليها اللصوص ، ولا يقوى طمعهم فيها ؛ لأنّ قرية أهله وأقاربه أحرز في حقّه .
واعلم أنّا حيث منعنا النقل فذلك إذا لم تَدْعُ ضرورة إليه ، فإن اضطرّ إلى نقلها جاز ، كما جوّزنا له السفر بها مع الحاجة إليه .
مسألة 33 : إذا أراد الانتقال ولا ضرورة إليه ، فالحكم فيه كما سبق فيما إذا أراد السفر .
والنقل من محلّة إلى محلّة أو من دارٍ إلى دارٍ كالنقل من قريةٍ إلى قريةٍ متّصلتي العمارة .
وأمّا إذا نقل من بيتٍ إلى بيتٍ في دارٍ واحدة أو خانٍ واحد ،
هامش
( 1 ) ( 1 و 2 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 300 ، روضة الطالبين 5 : 294 .