البحث الثالث : في نقل الوديعة
.
مسألة 31 : إذا أودعه في قريةٍ فنقلها المستودع إلى قريةٍ أُخرى
، فإن اتّصلت القريتان وكانت المنقول إليها أحرز أو ساوت الأُولى في الأمن ولا خوف بينهما ، فالأقرب : عدم الضمان ، مع احتماله ؛ لأنّ الظاهر من الإيداع في قريةٍ عدم رضا المالك بنقلها عنها .
وإن لم تتّصل القريتان ، فالأقرب : الضمان ، سواء كان الطريق آمناً أو مخوفاً - وهو أحد وجهي الشافعيّة « 1 » - لأنّ حدوث الخوف في الصحراء غير بعيدٍ .
وأظهرهما عندهم : عدم الضمان مع الأمن ، وثبوته لا معه ، كما لو لم تكن بينهما مسافة ، بل اتّصلت العمارتان 2 .
وقال أكثر الشافعيّة : إن كان بين القريتين مسافة سُمّي المشي فيها سفراً ، ضمن بالسفر بها « 3 » .
وبعضهم لا يقيّد ، بل يقول : إن كان بينهما مسافة ضمن . ولم يجعل مطلق المسافة مصحّحاً اسم السفر 4 .
وقال آخَرون منهم : إن كانت المسافة بينهما دون مسافة التقصير وكانت آمنةً والقرية المنقول إليها أحرز ، لم يضمن « 5 » :
وهو يقتضي أنّ السفر بالوديعة إنّما يوجب الضمان بشرط طول السفر . وهو بعيد عندهم ؛ فإنّ خطر السفر لا يتعلّق بالطول والقصر « 6 » .
هامش
( 1 ) ( 1 و 2 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 300 .
( 3 ) ( 3 و 4 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 300 ، روضة الطالبين 5 : 294 .
( 5 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 300 .
( 6 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 300 ، روضة الطالبين 5 : 294 .