وقال الشافعي : لا يصحّ الصلح عن ألفٍ مؤجَّل بخمسمائة حالّة ؛ لأنّه نزل عن بعض المقدار لتحصيل الحلول في الباقي ، والصفة بانفرادها لا تُقابَل بالعوض ، ثمّ صفة الحلول لا تلتحق بالمال المؤجَّل ، فإذا لم يحصل ما نزل عن القدر لتحصيله لم يصح النزول « 1 » .
ونحن نمنع ذلك ؛ لعدم اتّحاد المالين بالشخص . ونمنع عدم التحاق صفة الحلول بالمال المؤجَّل في صورة النزاع ؛ لأنّ الصلح عقد أثره ذلك .
فروع :
أ - لو صالحه عن ألفٍ حالّ بألفين مؤجَّلة ، أو عن ألفٍ مؤجَّلة إلى سنةٍ بألفين مؤجَّلة إلى سنتين ، لم يجز
؛ عملًا بحديث الباقر والصادق عليهما السلام ، وقد سبق « 2 » .
ب - لو صالح عن ألفٍ حالّ على خمسمائة مؤجَّلة ، جاز
؛ لأنّه يتضمّن الإبراء ، ولزم الصلح والأجل ؛ عملًا بالشرط .
وقالت الشافعيّة : إنّ هذا الصلح ليس فيه [ شائبة ] « 3 » المعاوضة ، وإنّما هو مسامحة من وجهين : حطِّ بعض القدر ، وهو سائغ ، فيبرأ عن خمسمائة ، ووعدٍ بالأجل ، وهو غير لازمٍ ، فله أن يطالبه بالباقي الحالّ « 4 » .
وقد بيّنّا فساده .
ج - لو صالحه عن الدراهم بالدنانير أو بالدراهم ، لم يكن ذلك صَرفاً
هامش
( 1 ) الوجيز 1 : 178 ، الوسيط 4 : 51 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 144 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 89 ، روضة الطالبين 3 : 431 .
( 2 ) في ص 15 .
( 3 ) بدل ما بين المعقوفين في النسخ الخطّيّة والحجريّة : « سابقة » . والصحيح ما أثبتناه من « العزيز شرح الوجيز » .
( 4 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 89 ، روضة الطالبين 3 : 431 .