عندنا ، فلا يشترط فيه ما يشترط في الصَّرف ، خلافاً للشافعي « 1 » .
البحث الثاني : في الأركان .
مسألة 1028 : أركان الصلح أربعة : المتصالحان ، والمصالَح عليه ، والمصالَح عنه .
أمّا المتصالحان فيشترط فيهما الكماليّة بأن يكون كلّ واحدٍ منهما بالغاً عاقلًا رشيداً جائزَ التصرّف فيما وقع الصلح عليه إجماعاً .
وأمّا المصالَح عليه والمصالَح عنه فيشترط فيهما التملّك ، فلو تصالحا على خمر أو خنزير أو استرقاق حُرٍّ أو استباحة بُضْعٍ لم يقع ، ولم يفد العقد شيئاً ، بل يقع باطلًا بلا خلافٍ .
وكذا يبطل لو صالحه على مال غيره ؛ لعدم الملكيّة بالنسبة إليهما .
مسألة 1029 : لا يشترط العلم بما يقع الصلح عنه لا قدراً ولا جنساً
، بل يصحّ الصلح ، سواء علما قدر ما تنازعا عليه وجنسه أو جهلاه ، دَيْناً كان أو عيناً ، وسواء كان أرشاً أو غيره ، عند علمائنا أجمع - وبه قال أبو حنيفة وأحمد « 2 » - لعموم قوله تعالى :
« وَالصُّلْحُ خَيْرٌ »
« 3 » .
وعمومِ قوله عليه السلام : « الصلح جائز بين المسلمين إلّا صلحاً أحلّ حراماً
هامش
( 1 ) الأُم 3 : 227 ، الحاوي الكبير 6 : 367 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 143 ، البيان 6 : 224 .
( 2 ) التهذيب - للبغوي - 4 : 143 ، البيان 6 : 225 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 88 ، المغني 5 : 25 ، الشرح الكبير 5 : 9 .
( 3 ) النساء : 128 .