أفضى إلى ضياع المال على تقدير أن يكون بينهما مال لا يعرف كلّ واحدٍ منهما قدر حقّه .
وقال الشافعي : لا يصحّ الصلح عن المجهول ، فلو ادّعى مالًا مجهولًا فأقرّ المدّعى عليه به وصالحه عليه ، لم يصح الصلح ؛ لأنّ ذلك نوع معاوضةٍ ، ولهذا تثبت في الشقص الشفعة فيه ، فلم يصح في المجهول ، كالبيع ، ولأنّ المُصالَح عليه يجب أن يكون معلوماً ، فكذا المُصالَح عنه قياساً « 1 » .
وهو ممنوع .
مسألة 1030 : يشترط في صحّة الصلح الرضا من المتصالحين
، فلا يقع مع الإكراه ، عند علمائنا كافّة ، كغيره من العقود ؛ لقوله تعالى :
« لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ »
« 2 » .
ومن صُور الإكراه ما لو كان على غيره حقٌّ ماليّ ، فأنكره المديون ظاهراً ، فصالحه على بعضه أو على غيره توصّلًا إلى أخذ بعض حقّه ، لم يصح الصلح ، ولم يتمّ إبراء ذمّة المديون من الحقّ الذي عليه ، سواء عرف المالك قدر حقّه أو لا ، وسواء ابتدأ المالك بطلب الصلح عن حقّه المعلوم أو المجهول أو لا .
ولا يفيد مثل هذا الصلح ملكاً للآخَر ، إلّا أن يحصل الرضا الباطن .
وكذا لو كان عليه حقٌّ غير معلوم القدر للمالك ، فصالح المديون مالكه على شيءٍ ، لم يكن إبراءً للمديون ، إلّا أن يُعلمه بقدره ويرضى
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير 6 : 368 - 369 ، التنبيه : 103 - 104 ، البيان 6 : 225 ، المغني 5 : 26 ، الشرح الكبير 5 : 9 .
( 2 ) النساء : 29 .