أو حرّم حلالًا » « 1 » .
ولأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله قال في رجلين اختصما في مواريث درست بينهما :
« وتوخّيا ، وليحلّل أحدكما صاحبه » رواه العامّة « 2 » .
ومن طريق الخاصّة : ما رواه حفص بن البختري - في الحسن - عن الصادق عليه السلام قال : « الصلح جائز بين الناس » « 3 » .
وقول الباقر والصادق عليهما السلام في رجلين كان لكلّ واحدٍ منهما طعام عند صاحبه لا يدري كلّ واحدٍ منهما كم له عند صاحبه ، فقال كلّ [ واحدٍ ] منهما لصاحبه : لك ما عندك ولي ما عندي : « لا بأس بذلك إذا تراضيا » وقد تقدّم « 4 » .
ولأنّ مَنْ عليه حقٌّ يجهل قدره هو ومالكه ويريد إبراء ذمّته والخلاص من ذلك الحقّ الذي هو أمر مطلوب للعقلاء ، وجب أن يكون له طريق إلى ذلك ، ولا طريق إلّا الصلح ، فوجب أن يكون سائغاً ، وإلّا لزم الحرج والضيق في الأحكام ، وهو منفيّ شرعاً .
ولأنّ الصلح إسقاطٌ ، فيصحّ في المجهول ، كالطلاق .
ولأنّه إذا صحّ الصلح مع العلم وإمكان أداء الحقّ بعينه فلأن يصحّ مع الجهل أولى .
ولأنّه إذا كان معلوماً ، فلهما طريق إلى التخلّص وبراءة ذمّة أحدهما دون صاحبه بدون الصلح ، ومع الجهل لا يمكن ذلك ، فلو لم يجز الصلح
هامش
( 1 ) تقدّم تخريجه في الهامش ( 3 ) من ص 5 .
( 2 ) سنن البيهقي 6 : 66 ، المغني 5 : 26 ، الشرح الكبير 5 : 9 .
( 3 ) تقدّم تخريجه في ص 6 ، الهامش ( 3 ) .
( 4 ) في ص 6 مع تخريجه في الهامش ( 4 ) .