تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الفقهاء ( ط . ج ) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
ولأنّ اللَّه تعالى سمّاها أمانةً « 1 » ، والضمان ينافي الأمانة . وهذا الحكم منقول عن عليٍّ عليه السلام وعن أبي بكر وعمر وابن مسعود وجابر « 2 » ، ولم يظهر لهم مخالف ، فكان إجماعاً . لا يقال : قد روي أنّه كان عند أنس وديعة فذهبت فرفع إلى عمر ، فقال : هل ذهب معها شيء من مالك ؟ قال : لا ، قال : اغرمها « 3 » . لأنّا نقول : قول عمر ليس حجّةً ، وربما قال ذلك عند تفريط المستودع في حفظها . ولأنّ المستودع إنّما يحفظها لصاحبها متبرّعاً بذلك ، فلو ألزمناه الضمان أدّى إلى الامتناع عن قبولها ، وفي ذلك ضرر عظيم ؛ لما بيّنّاه من الحاجة إليها ، ولأنّ يد المستودع يد المالك . وإذا عرفت أنّ السبب الجامع لموجبات الضمان هو التقصير ، فلا بُدّ من الإشارة إلى ما به يصير المستودع مقصّراً ، وهي سبعة تنظمها مباحث نذكر لكلّ سببٍ بحثاً .

البحث الأوّل : في الانتفاع .

مسألة 10 : من الأسباب الموجبة للضمان الانتفاعُ بالوديعة

، فلو استودع ثوباً فلبسه ، أو دابّةً فركبها ، أو جاريةً فاستخدمها ، أو كتاباً فنظر فيه
هامش
( 1 ) النساء : 85 . ( 2 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 366 ، البيان 6 : 425 - 426 ، العزيز شرح الوجيز 7 : 292 ، المغني 7 : 280 ، الشرح الكبير 7 : 282 ، الإشراف على مذاهب أهل العلم 1 : 251 - 252 / 405 . ( 3 ) الحاوي الكبير 8 : 356 ، وفي المصنّف - لعبد الرزّاق - 8 : 182 / 14799 ، وسنن البيهقي 6 : 289 و 290 باختصارٍ .