بعد العتق ، فإن مات عبداً سقط المال ، ولم يتعلّق بالسيّد شيء منه وإن أذن له ؛ لأنّه إنّما أذن له في الاحتفاظ لا في الإتلاف .
وللشافعيّة قولان :
أحدهما : إنّ الضمان يتعلّق برقبته ، كما لو أتلف ابتداءً « 1 » .
والأصل عندنا ممنوع .
والثاني : إنّه يتعلّق بذمّته دون رقبته - كما قلناه - كما لو باع منه ، فيه الخلاف المذكور في الصبي 2 .
وإيداع السفيه والإيداع عنده كإيداع الصبي والإيداع عنده .
مسألة 8 : ولا بُدّ في المتعاقدين من جواز التصرّف
، فلا يصحّ من المحجور عليه للسفه وللفلس الإيداع والاستيداع ، على إشكالٍ في استيداع المفلس ، والأقرب عندي : جوازه .
ولو جنّ المودِع أو المستودِع أو مات أحدهما أو أُغمي عليه ، ارتفعت الوديعة ؛ لأنّها إن كانت مجرّدَ إذنٍ في الحفظ فالمودِع بعرضة التغيّر ، وهذه الأحوال تُبطل إذنه ، والمستودع يخرج عن أهليّة الحفظ ، وإن كانت عقداً فقد سبق « 3 » أنّها توكيلٌ خاصّ ، والوكالة جائزة فلا تبقى بعد هذه العوارض .
ولو حُجر على المُودِع لسفهٍ ، كان على المُودَع ردّ الوديعة إلى وليّه وهو الحاكم ؛ لأنّ إذنه في الإيداع بطل بذلك ، والناظر عليه الحاكم ، فوجب دفعها إليه .
مسألة 9 : إن قلنا : إنّ الوديعة عقدٌ برأسه ، لم يضمنه الصبي
،
هامش
( 1 ) ( 1 و 2 ) الوجيز 1 : 284 ، التهذيب - للبغوي - 5 : 116 ، البيان 6 : 424 ، العزيز شرح الوجيز 7 : 290 ، روضة الطالبين 5 : 288 .
( 3 ) في ص 146 ، ضمن المسألة 4 .