بني مروان ألف دينار فغاب فلم أدْر ما أصنع بالدنانير ، فأتيت أبا عبد اللّه الصادق عليه السلام فذكرت ذلك له وقلت : أنت أحقّ بها ، فقال : « لا ، لأنّ أبي كان يقول : إنّما نحن فيهم بمنزلة هدنة نؤدّي أمانتهم ونردّ ضالّتهم ونقيم الشهادة لهم وعليهم ، فإذا تفرّقت الأهواء لم يسع أحدٌ المقام » « 1 » .
وقال الصادق عليه السلام : « كان أبي يقول : أربع مَنْ كُنّ فيه كمل إيمانه ، ولو كان ما بين قرنه إلى قدمه ذنوب لم ينتقصه ذلك » قال : « وهي الصدق وأداء الأمانة والحياء وحسن الخلق » « 2 » .
وقال الكاظم عليه السلام : « أهل الأرض مرحومون ما يخافون وأدّوا الأمانة وعملوا بالحقّ » « 3 » .
وقال الحسين الشيباني للصادق عليه السلام : إنّ رجلًا من مواليك يستحلّ مال بني أُميّة ودماءهم ، وإنّه وقع لهم عنده وديعة ، فقال عليه السلام : « أدّوا الأمانات إلى أهلها وإن كانوا مجوساً « 4 » ، فإنّ ذلك لا يكون حتى يقوم قائمنا فيحلّ ويحرّم » « 5 » .
وقال الصادق عليه السلام : « اتّقوا اللَّه وعليكم بأداء الأمانة إلى مَن ائتمنكم ، فلو أنّ قاتل عليٍّ ائتمنني على أداء الأمانة لأدّيتُها إليه » « 6 » .
وقد أجمع المسلمون كافّةً على جوازها ، وتواترت الأخبار بذلك .
ولأنّ الحكمة تقتضي تسويغها ، فإنّ الحاجة قد تدعو إليها لاحتياج
هامش
( 1 ) التهذيب 6 : 350 / 989 .
( 2 ) التهذيب 6 : 350 / 990 .
( 3 ) التهذيب 6 : 350 / 991 .
( 4 ) في « خ » والكافي : « مجوسيّاً » .
( 5 ) الكافي 5 : 132 - 133 / 2 ، التهذيب 6 : 351 / 993 .
( 6 ) الكافي 5 : 133 / 4 ، التهذيب 6 : 351 / 995 .