لما فيه من التعريض للتفريط في مال الغير ، وهو محرَّم ، وهو أحد قولَي الشافعيّة . والثاني لهم : إنّه يكره « 1 » .
ولو كان قادراً على الحفظ واثقاً بأمانة نفسه ، استحبّ له القبول ؛ لما فيه من المعاونة على البرّ وقضاء حوائج الإخوان .
ولو لم يكن هناك غيره ، فالأقوى : إنّه يجب عليه القبول ؛ لأنّه من المصالح العامّة . وبالجملة ، فالقبول واجب على الكفاية .
ولو تضمّن القبول ضرراً في نفسه أو ماله أو خاف على بعض المؤمنين أو تضمّن إتلاف منفعة نفسه أو حرزه في الحفظ من غير عوضٍ ، لم يجب القبول .
مسألة 3 : الألفاظ المتداولة بين الناس من الإيجاب الذي يتضمّنه عقد الوديعة : استودعتك هذا المال
، أو : أودعتك ، أو : استحفظتك ، أو :
أنبتك في حفظه ، أو : استنبتك فيه ، أو : احفظه ، أو : هو وديعة عندك ، وما في معناه من الصيغ الصادرة من جهة المودِع ، الدالّة على الاستحفاظ .
ولا يعتبر القبول لفظاً كما تقدّم « 2 » ، بل يكفي القبض [ بكيفيّته ] « 3 » في العقار والمنقول ، وهو قول بعض الشافعيّة « 4 » .
وقال بعضهم : لا يكفي القبض ، بل لا بدّ من لفظٍ دالٍّ على القبول « 5 » .
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 287 ، روضة الطالبين 5 : 286 .
( 2 ) في ص 144 ، ذيل المسألة 1 .
( 3 ) بدل ما بين المعقوفين في النسخ الخطّيّة والحجريّة : « يكفيه » . والمثبت هو الصحيح .
( 4 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 288 ، روضة الطالبين 5 : 286 .
( 5 ) التهذيب - للبغوي - 5 : 116 ، العزيز شرح الوجيز 7 : 288 ، روضة الطالبين 5 : 286 .