وقال أحمد : لا يجوز ؛ لأنّه تصرّف في هواءٍ مشتركٍ بينه وبين غيره بغير إذنه فلم يجز ، كغير النافذ « 1 » .
وعدم الإذن ممنوع بوضع عامّة الناس في الأمصار بأسرها على استمرار الدهور .
مسألة 1123 : قد بيّنّا أنّه لا يجوز وضع الجذوع على حائط الجار إلّا بإذنه ، وبيّنّا الخلافَ .
وكذا في جدار المسجد .
وعن أحمد روايتان ، إحداهما : الجواز ؛ لأنّه إذا جاز في ملك الجار مع أنّ [ حقّه ] « 2 » مبنيّ على الشحّ والتضييق ، ففي حقّ اللَّه تعالى المبنيّ على المسامحة والمساهلة أولى « 3 » .
وكلتا المقدّمتين ممنوعة .
فرعٌ : على قول أحمد إذا كان له وضع خشبٍ على جدار غيره ، لم يملك إعارته ولا إجارته
؛ لأنّه إنّما كان له ذلك لحاجته الماسّة إلى وضع خشبه ، ولا حاجة له إلى وضع خشبة غيره ، فلم يملكه .
وكذلك لا يملك بيع حقّه من وضع خشبه ولا المصالحة عنه للمالك ولا لغيره ؛ لأنّه أُبيح له لحاجته إليه ، فلا يجوز [ التخطّي ] « 4 » كطعام غيره إذا أُبيح له للضرورة لم يملك إباحة غيره « 5 » .
ولو تنازعا مسنّاةً بين نهر أحدهما وأرض الآخَر أو بين أرضيهما أو
هامش
( 1 ) المغني 5 : 36 - 37 ، الشرح الكبير 5 : 30 .
( 2 ) بدل ما بين المعقوفين في النسخ الخطّيّة والحجريّة : « حائطه » . والمثبت كما في المصدر .
( 3 ) المغني والشرح الكبير 5 : 38 .
( 4 ) بدل ما بين المعقوفين في النسخ الخطّيّة والحجريّة : « التخطئة » . والظاهر ما أثبتناه .
( 5 ) المغني 5 : 39 ، الشرح الكبير 5 : 39 - 40 .