أن يصالحه على أن لا يقتله ولا يغصب ماله .
وإن صالحه على أن لا يشهد عليه بما يوجب الحدّ كالزنا والسرقة ، لم يجز أخذ العوض عنه ؛ لأنّ ذلك ليس بحقٍّ له ، فلا يجوز له أخذ عوضه ، كسائر ما ليس بحقٍّ له .
ولو صالَح السارق والزاني والشارب بمالٍ على أن لا يرفعه إلى السلطان ، لم يصح كذلك ، ولم يجز له أخذ العوض .
ولو صالحه عن حدّ القذف ، لم يصح ؛ لأنّه إن كان للَّه تعالى لم يجز « 1 » له أن يأخذ عوضه ؛ لكونه ليس بحقٍّ له ، فأشبه حدّ الزنا ، وإن كان حقّاً له لم يصحّ الصلح ؛ لأنّه لا يجوز الاعتياض عنه ؛ لأنّه ليس من الحقوق الماليّة ، ولهذا لا يسقط إلى بدلٍ ، بخلاف القصاص ، ولأنّه شُرّع لتنزيه العِرْض ، فلا يجوز أن يعاوض عن عِرْضه بمالٍ .
والأقرب : عدم سقوط الحدّ بالصلح .
وللحنابلة وجهان مبنيّان على كونه حقّاً للَّه تعالى فلا يصحّ الصلح عنه ، كحدّ الزنا ، وكونه حقّاً للآدميّ فيسقط ، كالقصاص « 2 » .
ولو صالَح عن حقّ الشفعة ، جاز عندنا ؛ لأنّه حقٌّ تعلّق بالمال ، فجاز الاعتياض عنه به ، كغيره من الحقوق الماليّة .
ومَنَع منه الحنابلة ؛ لأنّ الشفعة حقٌّ شُرّع على خلاف الأصل لدفع ضرر الشركة ، فإذا رضي بالتزام الضرر سقط الحقّ من غير بدلٍ « 3 » .
وهو ممنوع .
مسألة 1121 : لا يجوز أن يحفر في الطرق النافذة بئراً لنفسه
، سواء
هامش
( 1 ) في الطبعة الحجريّة : « لم يكن » بدل « لم يجز » .
( 2 ) المغني 5 : 33 ، الشرح الكبير 5 : 19 .
( 3 ) المغني 5 : 34 ، الشرح الكبير 5 : 19 .