تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الفقهاء ( ط . ج ) — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
إذا كان بعوضٍ سُمّي بيعاً ، وإن خلا عن العوض سُمّي هبةً . ولو ادّعى على رجلٍ بيتاً ، فصالحه على بعضه أو على بناء غرفةٍ فوقَه أو على أن يُسكنه سنةً ، صحّ عندنا - خلافاً للحنابلة « 1 » - للأصل . احتجّوا بأنّه يصالحه عن ملكه ببعضه أو منفعته « 2 » . ونمنع عدم جوازه . ولو صالحه بخدمة عبده سنةً ، صحّ عندنا وعندهم « 3 » . فإن باع العبد في السنة ، صحّ البيع ، ويكون للمشتري مسلوبَ المنفعة بقيّة السنة ، وللمُصالح منفعته إلى انقضاء السنة . ولو لم يعلم المشتري بذلك ، كان له الفسخ ؛ لأنّه عيبٌ . وإن أعتق العبدَ في أثناء المدّة ، صحّ العتق ؛ لأنّه مملوكه يصحّ بيعه فيصحّ عتقه ، وللمُصالح استيفاء منفعته في المدّة ؛ لأنّه أعتقه بعد أن مَلَك منفعته ، فأشبه ما لو أعتق الأمة المزوّجة بحُرٍّ . ولا يرجع العبد على سيّده بشيءٍ ؛ لأنّه ما زال ملكه بالعتق إلّا عن الرقبة ، فالمنافع حينئذٍ مملوكة لغيره فلم تتلف منافعه بالعتق فلا يرجع بشيءٍ . ولو أعتق مسلوبَ المنفعة - كمقطوع اليدين ، أو الأمة المزوّجة - لم يرجع عليه بشيءٍ . وقال الشافعي : يرجع على سيّده بأُجرة مثله ؛ لأنّ العتق اقتضى إزالة ملكه عن الرقبة والمنفعة جميعاً ، فلمّا لم تحصل المنفعة للعبد هنا فكأنّه حالَ بينه وبين منفعته 4 . ونمنع اقتضاء العتق زوالَ الملك عن المنفعة ؛ لأنّ اقتضاءه إنّما يكون
هامش
( 1 ) المغني 5 : 19 - 20 ، الشرح الكبير 5 : 6 . ( 2 ) المغني 5 : 20 ، الشرح الكبير 5 : 6 . ( 3 ) ( 3 و 4 ) المغني 5 : 20 ، الشرح الكبير 5 : 8 .
تذكرة الفقهاء ( ط . ج ) — صفحة 120 | العلامة الحلي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث