قامت به بيّنة ، بطل الردّ ، وعلمنا أنّه لم يقع موقعه ، وكان للموكّل استرجاعه ، وعلى البائع ردّه عليه ؛ لأنّ رضاه به عزل للوكيل عن الردّ ؛ لأنّه لو علم لم يكن له الردّ ، إلّا أن نقول : إنّ الوكيل لا ينعزل حتى يعلم العزل .
وإن رضي الوكيل بالعيب أو أمسكه إمساكاً ينقطع به الردّ فحضر الموكّل فأراد الردّ ، فله ذلك إن صدّقه البائع على أنّ الشراء له ، أو قامت به بيّنة .
وإن كذّبه ولم تكن له بيّنة فحلف البائع أنّه لا يعلم أنّ الشراء له ، فليس له الردّ ؛ لأنّ الظاهر أنّ مَن اشترى شيئاً فهو له ، ويلزمه ، وعليه غرامة الثمن ، وبهذا قال الشافعي « 1 » .
وقال أبو حنيفة : للوكيل شراء المعيب ؛ عملًا بالإطلاق « 2 » .
مسألة 710 : لو اشترى الوكيل المعيبَ مع علمه بالعيب ، فإن كان بإذن الموكّل ، فلا ردّ هنا لا للوكيل ولا للموكّل إجماعاً
، كما لو باشر الموكّل العقد مع علمه بالعيب .
وإن لم يأذن له ، فهل للوكيل الردّ إن كان الموكّل قد جعل إليه ذلك ، أو قلنا : إنّه يملكه ؟ يحتمل عدمه ؛ لإقدامه على شراء المعيب عالماً بعيبه ، فلا يكون له الردّ ، وبه قال الشافعي « 3 » .
ويحتمل أن يكون له الردّ ؛ لأنّه نائب عن الموكّل ، وللموكّل الردّ ؛ لجهله ، فكذا للوكيل .
أمّا الموكّل فهل له الردّ ؟ للشافعيّة وجهان :
هامش
( 1 ) المغني 5 : 262 ، الشرح الكبير 5 : 234 .
( 2 ) راجع المصادر في الهامش ( 2 ) من ص 87 .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 232 ، روضة الطالبين 3 : 542 .