أحدهما : المنع ؛ لأنّه نزّل الوكيل منزلة نفسه في العقد ولواحقه ، فيكون اطّلاعه على العيب كاطّلاع الموكّل ، كما أنّ رؤيته كرؤيته في إخراج العقد عن أن يكون على قولَي شراء الغائب .
وأصحّهما عندهم : أنّ له الردَّ - وهو المعتمد - لأنّ اطّلاعه ورضاه بعد العقد لا يُسقط حقَّ الردّ للموكّل ، فكذا اطّلاعه في الابتداء « 1 » .
وعلى هذا فينتقل الملك إلى الوكيل ، أو ينفسخ العقد من أصله ؟
للشافعيّة وجهان « 2 » .
والقائل بالانتقال إلى الوكيل كأنّه يقول بانعقاد العقد موقوفاً إلى أن يتبيّن الحال ، وإلّا فيستحيل ارتداد الملك من الموكّل إلى الوكيل .
وهذه الاختلافات متفرّعة على وقوع العقد للموكّل مع علم الوكيل بالعيب ، ومذهب الشافعيّة [ خلافه ] « 3 » 4 .
والوجه : أن نقول : إنّه يقع عن الموكّل إن نسبه إليه أو نواه وصدّقه على ذلك ، لكن لا وقوعاً لازماً ، بل بمنزلة عقد الفضولي ؛ لأنّ الإطلاق إذا كان يقتضي شراء السليم فإذا اشترى المعيب يكون قد اشترى ما لم يوكّل فيه ، فيكون فضوليّاً ، ولا يقع العقد عن الوكيل ؛ لأنّ المالك لو رضي بالمعيب وأجاز عقد وكيله ، كان الملك له ، فدلّ على أنّه يقع عن الموكّل ، لكن للموكّل الفسخ حيث لم يأذن له فيه .
مسألة 711 : إذا كانت العين شخصيّةً بأن وكّله في شراء عبدٍ بعينه أو سلعةٍ بعينها
، فاشتراها ثمّ ظهر أنّها معيبة ، فإن كان الوكيل جاهلًا بالعيب ،
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 232 - 233 ، روضة الطالبين 3 : 542 .
( 2 ) ( 2 و 4 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 233 ، روضة الطالبين 3 : 542 .
( 3 ) ما بين المعقوفين أضفناه من المصدر .