أقامه مقام نفسه في هذا العقد ولواحقه . ولأنّه لو لم يكن له الردّ وافتقر إلى استئذان الموكّل ، فربما لا يرضى الموكّل ، فيتعذّر الردّ حينئذٍ ؛ لكونه على الفور ، ويبقى المبيع في عهدة الوكيل ، وفيه ضرر عظيم « 1 » .
ونمنع إقامة الموكّل له مقامه في جميع الأشياء ، بل إنّما أقامه مقام نفسه في العقد ، وهو مضادٌّ للفسخ .
ونمنع كون الخيار على الفور .
سلّمنا ، لكن بالنسبة إلى المالك ، فإذا علم بالعيب ، اختار حينئذٍ على الفور إمّا الفسخ أو الإمضاء ، كما لو اشترى شيئاً فغاب ولم يعلم بعيبه إلّا بعد مدّةٍ ثمّ ظهر على العيب .
ولأنّا لو لم نُثبت الردَّ له ، لكان كسائر الأجانب عن العقد ، فلا أثر لتأخيره . ولأنّ مَنْ له الردّ قد يعذر في التأخير لأسبابٍ داعية إليه ، فهلّا كانت مشاورة الوكيل « 2 » عذراً ؟ !
وأيضاً فإنّه وإن تعذّر منه الردّ فلا يتعذّر نفس الردّ ؛ إذ الموكّل يردّ إذا كان قد سمّاه في العقد أو نواه ، على أنّ في كون المبيع للوكيل وفي تعذّر الردّ منه بتقدير كونه له خلافاً سيأتي .
مسألة 709 : لو كان الوكيل في الشراء وكيلًا في ردّ المعيب ، فاشترى معيباً جاهلًا بعيبه ، كان له الردّ
، وللموكّل أيضاً الردّ ؛ لأنّ الملك له .
وإن حضر الموكّل قبل ردّ الوكيل ورضي بالعيب ، لم يكن للوكيل ردّه ؛ لأنّ الحقّ له ، بخلاف عامل المضاربة إذا اشترى المعيب جاهلًا بعيبه ، فإنّ له الردَّ وإن رضي ربّ المال بالعيب ؛ لأنّ له حقّاً في العين ، ولا يسقط حقّه برضا غيره .
هامش
( 1 ) البيان 6 : 377 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 232 .
( 2 ) أي : مشاورة الوكيل للموكّل .