مسألة 708 : لو اشترى الوكيل المعيبَ جاهلًا بعيبه ، صحّ البيع
؛ لأنّه إنّما يلزمه الشراء الصحيح في الظاهر ، وليس مكلَّفاً بالسلامة في الباطن ؛ لأنّ ذلك لا يمكن الوقوف عليه ، فلا يجوز تكليفه به ، ويعجز عن التحرّز عن شراء معيبٍ لا يظهر عيبه .
ويقع البيع للموكّل - وهو قول أكثر الشافعيّة « 1 » - كما لو اشتراه بنفسه جاهلًا بعيبه .
وقال الجويني : لا يقع عن الموكّل ؛ لأنّ الغبن يمنع الوقوع عن الموكّل مع سلامة المبيع وإن لم يعرف الوكيل فعند العيب أولى « 2 » .
ويفارق مجرّد الغبن ؛ لأنّه لا يُثبت الخيار عندهم 3 ، فلو صحّ البيع ولزم الموكّل للزم ، ولحقه الضرر ، والعيب يُثبت الخيار ، فالحكم بوقوعه عنه لا يورّطه في الضرر .
وحيث يقع عن الموكّل وكان الوكيل جاهلًا بالعيب ، فللموكّل الردّ إذا اطّلع عليه ؛ لأنّه المالك .
وهل يملك الوكيل الردّ بالعيب ؟
أمّا عندنا : فلا ؛ لأنّه إنّما وكّله في الشراء ، وهو مغاير للردّ ، فلا يملكه ، وهو قول بعض الشافعيّة 4 .
وقال أكثرهم : إنّه يملك الردّ ، وينفرد الوكيل بالفسخ ؛ لأنّ الموكّل
هامش
( 1 ) الوجيز 1 : 191 ، الوسيط 3 : 289 ، البيان 6 : 377 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 232 ، روضة الطالبين 3 : 542 .
( 2 ) ( 2 - 4 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 232 .