ولو قال : علَيَّ ألف إن شئتَ ، أو : إن شاء فلان ، احتُمل بطلان الإقرار ؛ لتعلّقه على الشرط .
وقال الجويني : إنّه مُخرَّج على القولين ؛ لأنّه نفى بآخر كلامه مقتضى أوّله ، بخلاف قوله : إن شاء اللَّه ، فإنّه يجري في الكلام للتردّد تارةً وللتبرّك أُخرى ، بخلاف التعليق بمشيئة غيره « 1 » .
ووجّه بعضُ الشافعيّة البطلانَ في قوله : « إن شاء اللَّه ، أو : إن شاء زيد » :
بأنّ مثل هذا الكلام قد يطلق للالتزام في المستقبل ، ولهذا يقال : لك علَيَّ كذا إن رددتَ عبدي الآبق ، أو : جملي الشارد ، ويكون ذلك التزاماً في المستقبل 2 .
وكذا لو قال : لك علَيَّ ألف إن جاء زيد ، أو : قدم الحاج . وكذا لو قال : لك علَيَّ ألف إن شهد لك بذلك شاهدان ؛ لأنّ ذلك كلّه معلّق بشرطٍ .
وكذا لو قال : إن شهد شاهدان بألف فهي علَيَّ ، لم يكن إقراراً .
ولو قال : إن شهد شاهدان فهُما صادقان ، كان إقراراً ، وقد سلف « 3 » .
ولو قال : لك علَيَّ ألف إن قبلتَ إقراري ، لم يكن إقراراً ؛ لتعلّقه على الشرط ، بخلاف ما لو قال : هذا لك بألف إن قبلتَ ، فإنّه يكون إيجاباً .
والفرق : إنّ الإيجاب يقع متعلّقاً بالقبول حتى إذا لم يقبل جواباً بطل الإيجاب ، فيصحّ تعليقه ، فأمّا الإقرار فلا يتعلّق بالقبول ؛ لأنّه إقرار « 4 » عن حقٍّ سابق .
لا يقال : أليس المُقرّ له إذا لم يقبل الإقرار بطل ؟
هامش
( 1 ) ( 1 و 2 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 335 .
( 3 ) في ص 248 - 249 ، المسألة 842 .
( 4 ) كذا قوله : « إقرار » في النسخ الخطّيّة والحجريّة ، والظاهر : « إخبار » بدل « إقرار » .