لأنّا نقول : إنّما يبطل إذا كذّبه أو ردّه ، فأمّا إذا سكت فالإقرار صحيح غير مفتقرٍ إلى القبول ، بل لو كذّب الإقرار أو ردّه لم يكن باطلًا في نفسه ، بل لا يتعلّق به حكم ظاهراً .
هذا إن جوّزنا تعليق الإيجاب بمثل هذا الشرط ، كما هو مذهب بعض الشافعيّة « 1 » .
مسألة 968 : لو قال : له علَيَّ ألف إذا جاء رأس الشهر ، أو : إذا قدم فلان ، قال بعض الناس : إنّه لا يكون إقراراً
؛ لأنّ الشرط لا أثر له في إيجاب المال ، والواقع لا يعلَّق بشرطٍ « 2 » .
وقال الجويني : إنّه على القولين ؛ لأنّ صدر الكلام صيغة التزامٍ ، والتعليق يرفع حكمها « 3 » .
والوجه عندي : إنّه يرجع إلى استفساره ، فإن قصد تعليق الإقرار بالشرط بطل إقراره ، وإن قصد التأجيل صحّ إقراره ؛ لاحتمال الصيغة لهذين ، ويُسمع كلامه مع اليمين لو أنكر المُقرّ له .
هذا إذا قدّم الإقرار وأخّر التعليق ، ولو عكس فقال : إذا جاء رأس الشهر ، أو : إن جاء [ فلان ] « 4 » فعلَيَّ ألف ، لم يلزمه شيء ؛ لأنّه لم تُوجد صيغة التزامٍ جازمة .
نعم ، لو قال : أردتُ به التأجيل برأس الشهر ، قُبل .
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 14 ، روضة الطالبين 3 : 8 ، المجموع 9 : 170 .
( 2 ) التهذيب - للبغوي - 4 : 259 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 335 ، روضة الطالبين 4 : 48 .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 335 ، روضة الطالبين 4 : 48 .
( 4 ) بدل ما بين المعقوفين في النسخ الخطّيّة والحجريّة : « رأس الشهر » . والظاهر ما أثبتناه .