لأنّه مبيع مجهول ، والمجهول لا يلزم فيه الثمن ، كما لو قال : من ثمن خمرٍ أو خنزير « 1 » .
واحتجّ الآخَرون : بأنّه أقرّ بحقٍّ عليه في مقابلة حقٍّ له لا ينفكّ أحدهما عن الآخَر ، فإذا لم يثبت ما له لم يثبت ما عليه ، كما لو عيّن المبيع « 2 » .
وقول أبي حنيفة ليس بصحيحٍ ؛ لأنّ إطلاق الإقرار لا يوجب كونه مطلقاً في البيع .
وأمّا إذا قال : من ثمن خنزيرٍ ، ففيه قولان .
وإن سلّمنا ، فإنّ بيع الخنزير لا يصحّ بكلّ حال ، وهذا المبيع يجوز أن يكون معلوماً حال العقد .
والوجه عندي : عدم القبول مطلقاً .
ب : أن يقول : له عندي ألف ، ثمّ يسكت ، ثمّ قال بعد ذلك : من ثمن مبيعٍ لم أقبضه ، فإنّه لا يُقبل قوله ، ويُقدّم قول المُقرّ له مع يمينه ، فإذا حلف على أنّه ليس على ما ذكر ، استحقّ الألف ؛ لأنّه فسّر إقراره بما يُسقط وجوب تسليمه منفصلًا عنه ، فلم يُقبل ، كما لو قال : قبّضتُها ، وبه قال الشافعي « 3 » .
ج : إذا قال : لفلانٍ علَيَّ ألف من ثمن مبيعٍ ، ثمّ سكت ، ثمّ قال بعد
هامش
( 1 ) بحر المذهب 8 : 297 ، حلية العلماء 8 : 359 ، البيان 13 : 438 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 334 .
( 2 ) بحر المذهب 8 : 297 ، البيان 13 : 438 .
( 3 ) بحر المذهب 8 : 297 ، البيان 13 : 437 .