وإن قال : أردتُ أنّه رهن عنده بألف علَيَّ ، فالأقوى : القبول ؛ لأنّ الدَّيْن وإن كان محلّه الذمّة فله تعلُّقٌ ظاهر بالمرهون ، فصار كالتفسير بأرش الجناية ، وهو أظهر وجهي الشافعيّة .
والثاني : إنّه لا يُقبل ؛ لأنّ الألف تقتضي كون العبد محلّاً للألف ، ومحلّ الدَّيْن الذمّة ، لا المرهون ، وإنّما المرهون وثيقة له ، وعلى هذا فإذا نازعه المُقرّ له أخذناه بالألف الذي ذكره في التفسير ، وطالبناه للإقرار المجمل بتفسيرٍ صالح « 1 » .
والمعتمد : الأوّل .
وإن قال : أردتُ أنّه وزن في ثمنه عنّي ألفاً ، كان ذلك قرضاً عليه .
وإن قال : نقد في ثمنه لنفسه ألفاً ، قيل له : كم ثمنه ؟ وهل وزنت شيئاً ، أم لا ؟ فإن قال : الثمن ألف ولم أزن فيه شيئاً ، قال الشافعي : كان العبد كلّه للمُقرّ له « 2 » .
وإن قال : وزنت أنا شيئاً أيضاً في ثمنه ، سئل عن كيفيّة الشراء هل كان دفعةً أو لا ؟ فإن قال : كان دفعةً واحدة ، سئل عن قدر ذلك ، فإن قال :
وزنت ألفاً أيضاً ، فالعبد بينهما بالسويّة ، وإن قال : وزنت ألفين ، فثلثا العبد له ، والثلث للمُقرّ له ، وعلى هذا القياس .
والقول قوله في ذلك مع يمينه ، سواء كانت القيمة أقلّ من ذلك أو أكثر ، فقد يكون غابناً ، وقد يكون مغبوناً ، فلا يُنظر إلى قيمة العبد .
خلافاً لمالك ؛ فإنّه قال : لو كان العبد يساوي ألفين وقد زعم أنّه وزن
هامش
( 1 ) بحر المذهب 8 : 262 ، الوسيط 3 : 340 ، الوجيز 1 : 199 ، البيان 13 : 435 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 318 ، روضة الطالبين 4 : 36 - 37 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 318 ، روضة الطالبين 4 : 37 .