وقال بعض العامّة : إذا ادّعى التلف بأمرٍ ظاهر - كالحرق والنهب - كان عليه إقامة البيّنة على وجود هذا الأمر في تلك الناحية ، ثمّ يكون القولُ قولَه في تلفها بذلك - وبه قال الشافعي أيضاً - لأنّ وجود الأمر الظاهر ممّا لا يخفى ، ولا تتعذّر إقامة البيّنة عليه « 1 » .
مسألة 786 : إذا اختلفا في الردّ فادّعاه الوكيل وأنكره الموكّل
، فإن كان وكيلًا بغير جُعْلٍ ، احتُمل تقديم قول الوكيل ؛ لأنّه قبض المال لنفع مالكه ، فكان القولُ قولَه مع اليمين ، كالودعي .
ويحتمل العدم ؛ لأصالة عدم الردّ . والحكم في الأصل ممنوع .
وإن كان وكيلًا بجُعْلٍ ، فالوجه : أنّه لا يُقبل قوله ؛ لأنّه قبض المال لنفع نفسه ، فلم يُقبلْ قوله في الردّ ، كالمستعير ، وهو أحد قولَي العامّة .
والثاني : إنّ القولَ قولُ الوكيل ؛ لأنّه وكيل ، فكان القولُ قولَه ، كالوكيل بغير جُعْلٍ ؛ لاشتراكهما في الأمانة « 2 » .
وسواء اختلفا في ردّ العين أو ردّ ثمنها .
وجملة الأُمناء على ضربين :
أحدهما : مَنْ قبض المال لنفع مالكه لا غير ، كالمودع والوكيل بغير جُعْلٍ ، فيُقبل قولهم في الردّ عند بعض الفقهاء من علمائنا وغيرهم « 3 » ؛ لأنّه لو لم يُقبل قولهم لامتنع الناس من قبول الأمانات ، فيلحق الناسَ الضررُ .
والثاني : مَنْ ينتفع بقبض الأمانة ، كالوكيل بجُعْلٍ والمضارب والأجير
هامش
( 1 ) المغني 5 : 221 ، الشرح الكبير 5 : 248 ، البيان 6 : 419 .
( 2 ) البيان 6 : 419 ، المغني 5 : 223 ، الشرح الكبير 5 : 249 .
( 3 ) المبسوط - للطوسي - 2 : 372 ، و 4 : 141 ، المغني 5 : 223 ، الشرح الكبير 5 : 249 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 265 ، روضة الطالبين 3 : 568 .