وللشافعيّة في ذلك طريقان :
أحدهما : إنّه على الخلاف المذكور في البيع وسائر التصرّفات .
وأظهرهما عندهم : إنّ هذا الاختلاف إن كان قبل تسليم المبيع ، فالقول قول الموكّل ، كما في المسألة السابقة .
وإن كان بعد تسليمه ، فوجهان :
أحدهما : إنّ الجواب كذلك ؛ لأنّ الأصل بقاء حقّه .
وأصحّهما : إنّ القولَ قولُ الوكيل ؛ لأنّ الموكّل ينسبه إلى الخيانة بالتسليم قبل قبض الثمن ، ويلزمه الضمان ، والوكيل ينكره ، فأشبه ما إذا قال الموكّل : طالبتُك بردّ المال الذي دفعتُه إليك ، أو بثمن المبيع الذي قبضتَه فامتنعتَ مقصّراً إلى أن تلف ، وقال الوكيل : لم تطالبني بذلك ، أو لم أكن مقصّراً ، فإنّ القولَ قولُه .
وهذا التفصيل فيما إذا أذن في البيع مطلقاً أو حالًّا ، فإن أذن في التسليم قبل قبض الثمن ، أو أذن في البيع بثمنٍ مؤجَّل ، وفي القبض بعد الأجل ، فهنا لا يكون خائناً بالتسليم قبل القبض ، فالاختلاف كالاختلاف قبل التسليم « 1 » .
مسألة 790 : إذا صدّقنا الوكيلَ فحلف ، فالأقوى : براءة ذمّة المشتري
؛ لأنّا قَبِلنا قول الوكيل في قبض الثمن فكيف نوجبه ؟ وهو أحد وجهي الشافعيّة .
والثاني : لا تبرأ ذمّة المشتري ؛ لأصالة عدم الأداء ، وإنّما قَبِلنا من الوكيل في حقّه ؛ لائتمانه إيّاه « 2 » .
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 266 - 267 ، روضة الطالبين 3 : 569 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 267 ، روضة الطالبين 3 : 569 .