ولو وكّله بأن يخالع زوجته على خمر ، فخالَع على خمر أو خنزير ، فعند الشافعيّة أنّه على ما تقدّم في الصلح عن الدم « 1 » .
المطلب الثاني : في حكم العهدة .
مقدّمة : قد بيّنّا أنّه يجوز التوكيل بجُعْلٍ وبغير جُعْلٍ
، فإذا وكّله على البيع أو الشراء أو غير ذلك وجَعَل له جُعْلًا ، كان للوكيل المطالبة بجُعْله قبل أن يتسلّم الموكّل الثمن أو المثمن ؛ لأنّ الأُجرة مستحقّة بالبيع أو الشراء ، وليس التسليم شرطاً في ذلك .
وكذا لو وكّله في حجٍّ أو غيره ، استحقّ الأُجرة بنفس العمل .
وإنّما تقف الأُجرة على تسليم المنفعة التي يمكن تسليمها دفعةً واحدة ، كالحياكة والخياطة « 2 » والصياغة « 3 » وأشباه ذلك ، فإذا استأجره على نساجة ثوبٍ أو خياطته أو قصارته فإذا سلّمه إلى المستأجر معمولًا ، فله الأجر .
ولو كان العمل في دار المستأجر فكلّما عمل شيئاً ، وقع مقبوضاً ، فيستحقّ الخيّاط الجُعْل إذا فرغ من الخياطة .
أمّا في مسألتنا فقد استحقّ الأُجرة بالبيع ، فلا يقف ذلك على تسليم الثمن .
أمّا لو قال : وكّلتك في بيع مالي فإذا سلّمتَ الثمن إلَيَّ فلك كذا وكذا ، فإنّه يقف استحقاقه على التسليم ؛ لأنّه شرطه في الاستحقاق ، بخلاف الأوّل .
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 246 ، روضة الطالبين 3 : 553 .
( 2 ) في « ج ، ر » : « كالخياطة والحياكة » .
( 3 ) في « ث ، ر » : « الصباغة » .