وإن كان غائباً وأقام البيّنةَ على الوكالة ، سمعها وأثبتها ، ولا يعتبر حضور المقصود بالخصومة في إثبات الوكالة ، خلافاً لأبي حنيفة حيث قال :
لا تُسمع البيّنة إلّا في وجه الخصم ، بناءً على امتناع القضاء على الغائب « 1 » .
وقد تقدّم « 2 » .
وقال بعض الشافعيّة : لا بدّ وأن ينصب القاضي مسخراً « 3 » ينوب عن الغائب ، ليقيم المدّعي البيّنةَ في وجهه « 4 » . وهو مخالف لباقي الشافعيّة .
ثمّ قال : وقد اصطلح القُضاة على أنّ مَنْ وكّل في مجلس القضاء وكيلًا بالخصومة ، يختصّ [ التوكيل ] « 5 » بالخصومة في ذلك المجلس « 6 » .
قال الجويني : والذي يعرفه أصحاب الشافعي أنّه يخاصم في ذلك المجلس وبعده ، ولا نعرف للقُضاة العرف الذي ادّعاه 7 .
مسألة 737 : لو وكّل رجلًا عند القاضي بالخصومة عنه وطلب حقوقه ، فللوكيل أن يخاصم عنه ما دام حاضراً اعتماداً على العيان
. فإن غاب وأراد الوكيل الخصومة عنه بناءً على اسمٍ ونسبٍ يذكره ولم يكن معروفاً عند الحاكم ، فلا بدّ من إقامة البيّنة على أنّ فلان بن فلان وكّله ، أو على أنّ الذي وكّله عند الحاكم هو فلان بن فلان .
هامش
( 1 ) الإشراف على مذاهب أهل العلم 2 : 455 / 1841 ، مختصر اختلاف العلماء 4 : 68 / 1741 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 245 ، روضة الطالبين 3 : 552 .
( 2 ) في ص 129 و 130 .
( 3 ) السخرة : ما تسخّرت من دابّة أو خادم بلا أجر ولا ثمن . لسان العرب 4 : 353 « سخر » .
( 4 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 245 ، روضة الطالبين 3 : 552 .
( 5 ) بدل ما بين المعقوفين في النسخ الخطّيّة والحجريّة : « الوكيل » . والمثبت من المصدر .
( 6 ) ( 6 و 7 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 245 ، روضة الطالبين 3 : 552 .