وبالجملة ، لا بدّ وأن يعرف الموكّل شاهدان يعرفهما القاضي ويوثّقهما إمّا بمعرفته بعدالتهما أو بحضور اثنين يزكّيانهما أو أكثر .
وقال بعض الشافعيّة : إنّ القُضاة عادتهم التساهل في هذه البيّنة بالعدالة الظاهرة ، وترك البحث والاستزكاء ، تسهيلًا على الغرماء « 1 » .
وهو خطأ عندنا .
وقال بعضهم أيضاً : يمكن أن يكتفي بمعرِّفٍ واحد إذا كان موثوقاً به ، كما في تعريف المرأة في تحمّل الشهادة عليها يحصل بمعرِّفٍ واحد ؛ لأنّه إخبار وليس بشهادة 2 .
وهو خطأ عندنا أيضاً ، بل لا بدّ في التعريف من عَدْلين .
مسألة 738 : إذا وكّله في شراءٍ فاسد أو عقدٍ باطل ، مثل أن يقول : اشتر لي شيئاً إلى مقدم الحاج
، أو مجيء الغلّة ، أو : بِعْ كذلك ، لم يملك هذا العقد ؛ لأنّ اللَّه تعالى لم يأذن في الفاسد ، ولأنّ الموكّل لا يملكه فالوكيل أولى .
ولا يملك الصحيح عندنا - وبه قال الشافعي وأحمد « 3 » - لأنّه أذن له في عقدٍ فاسد ، فإذا عَقَد صحيحاً ، يكون فضوليّاً قد فَعَل غير المأذون فيه .
ولأنّه أذن له في عقدٍ فاسد ، فإذا عَقَد صحيحاً ، لم يلزم ، كما لو أذن له في شراء خمر أو خنزير . ولأنّه أذن له في محرَّمٍ ، فيكون الإذن محرّماً ، فلا يملك الحلال بهذا الإذن ، كما لو أذن له في شراء خمر أو خنزير
هامش
( 1 ) ( 1 و 2 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 246 ، روضة الطالبين 3 : 552 .
( 3 ) التنبيه : 109 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 359 ، بحر المذهب 8 : 186 ، حلية العلماء 5 : 124 ، البيان 6 : 374 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 247 ، روضة الطالبين 3 : 553 ، المغني 5 : 252 ، الشرح الكبير 5 : 240 .