مسألة 741 : إذا تعدّى الوكيل أو فرَّط - مثل أن يلبس الثوب الذي دفعه الموكّل إليه ليبيعه
، أو ركب الدابّة - ضمن إجماعاً ، سواء تلفت العين بذلك التصرّف أو بغيره . ولا تبطل وكالته بمجرّد التعدّي ، فله بيع الثوب بعد لُبْسه ، والدابّةِ بعد ركوبها - وهو أصحّ وجهي الشافعيّة « 1 » - لأنّ الوكالة تضمّنت شيئين : الأمانة والإذن في التصرّف ، فإذا تعدّى ، زالت الأمانة وبقي الإذن بحاله . ولأنّ الوكالة أمانةٌ وإذنٌ في التصرّف ، والأمانة حكمٌ يترتّب عليه ، فلا يلزم من ارتفاع هذا الحكم بطلان أصل العقد ، كما أنّ الرهن لمّا كان المقصود منه التوثيق ومن حكمه الأمانة ، لا يلزم من ارتفاع حكم الأمانة فيه بطلان أصل الرهن ، بخلاف الوديعة ؛ فإنّها أمانة محضة ، فلا يبقى مع التعدّي .
والثاني : إنّه تبطل الوكالة ؛ لأنّها أمانة ، فترتفع بالتعدّي ، كالوديعة 2 .
وقد بيّنّا بطلانه .
فعلى ما اخترناه من صحّة تصرّفه إذا باع وسلَّم العين إلى المشتري ، زال الضمان عنه إجماعاً ؛ لاستقرار ملك المشتري عليه ، وزوال ملك الموكّل عنه ، وقد أخرجه من يده بإذن المالك .
فروع :
أ - هل يخرج من الضمان بمجرّد البيع قبل التسليم ؟ الأقرب : عدم الخروج
؛ لأنّه ربما يبطل العقد بتلفه قبل قبض المشتري ، فيكون التلف على ملك الموكّل ، وهو أصحّ وجهي الشافعيّة .
هامش
( 1 ) ( 1 و 2 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 364 ، بحر المذهب 8 : 176 ، الوسيط 3 : 305 ، حلية العلماء 5 : 153 - 154 ، البيان 6 : 412 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 249 ، روضة الطالبين 3 : 554 - 555 ، المغني 5 : 244 ، الشرح الكبير 5 : 214 .