تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأحكام ( ط . ق ) — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
الشجر والرطبة ستة دراهم وعلى الحنطة أربعة دراهم وعلى الشعير درهمين ثم كتب إلى عمر بذلك فأمضاه وكان وارتفاعها مائة وستّين ألف ألف درهم ولما انتهى الأمر إلى أمير المؤمنين عليه السّلام أمضى ذلك ورجع ارتفاعها في زمن الحجاج إلى ثمانية عشر ألف ألف درهم قال الشيخ والذي يقتضيه المذهب أن هذه الأراضي وغيرها من البلاد التي فتحت عنوة يخرج خمسها لأربابه وأربعة الأخماس الباقية للمسلمين قاطبة لا يصحّ التصرف فيه ببيع ولا هبة ولا إجارة ولا إرث ولا يصحّ أن تبنى دورا ومنازل ومساجد وسقايات ولا غير ذلك من أنواع التّصرف الذي يتبع الملك ومتى فعل شيء من ذلك كان التّصرف باطلا وهو باق على الأصل قال وعلى الرّواية التي رواها أصحابنا أن كل عسكر أو فرقة غزت بغير أمر الإمام تكون الغنيمة للإمام خاصّة تكون هذه الأرضون وغيرها مما فتحت بعد الرّسول ص إلا ما فتح في أيام أمير المؤمنين ع إن صحّ شيء من ذلك يكون للإمام خاصة ويكون من جملة الأنفال التي له خاصّة لا يشركه فيها غيره [ - ز - ] إذا نزل الإمام على بلد فحاصره وأرادوا الصلح على أن يكون البلد لهم وكانوا من أهل الكتاب جاز له أن يصالحهم بشروط ثلاثة أن يبذلوا الجزية وأن يجري عليهم أحكام المسلمين وأن لا يجتمعوا مع مشرك على قتال المسلمين فإذا بذلوا ذلك عقد معهم الصلح ولزم ما داموا على الشرط وتكون أرضهم ملكا لهم يصحّ لهم التصرف فيها كيف شاءوا ويجوز للمسلم استئجارها منهم وتكون الأجرة له والخراج عليه ولو باعها من مسلم صح البيع وانتقل ما عليها من الخراج إلى رقبة الذّمي ولا يبقى متعلقا بالأرض [ - ح - ] كل أرض ترك أهلها عمارتها كان للإمام تقبيلها ممن يقوم بها وعليه طسقها لأربابها وكلّ أرض موات سبق إليها سابق فعمرها وأحياها كان أحقّ بها إذا لم يكن لها مالك معروف فإن كان لها مالك معروف وجب عليه طسقها لمالكها

الفصل الخامس في كيفية قسمة الغنيمة

وفيه مطالب

الأوّل الجعائل

وفيه [ - يز - ] بحثا [ - ا - ] يجوز للإمام أن يجعل جعلا لمن يدله على مصلحة من مصالح المسلمين كطريق سهل أو ماء في مفازة أو قلعة يفتحها أو مال يأخذه أو عدو يغير عليه أو ثغر يدخل به ويستحق المجعول له الجعل بنفس الفعل الذي جعل له الجعل سواء كان مسلما أو كافرا ثم الجعالة يجب أن تكون معلومة إن كانت في يد الجاعل إما بالمشاهدة أو الوصف وإن كانت في بلد المشركين جاز أن تكون مجهولة كجارية وثوب [ - ب - ] إنما تثبت الجعالة بحسب الحاجة ثم إن كانت في يده بأن قال من دلنا على ثغر القلعة فله كذا فإنّه يجب عليه دفع الجعل بنفس الدلالة ولا يتوقّف على فتح البلد وإن كانت من مال الغنيمة بأن قال من دلنا على ثغر القلعة فله الجارية المعيّنة منها أو جارية مطلقة منها فإنه إنما يستحقّ بالدلالة والفتح معا [ - ج - ] لو شرط جارية معينة من القلعة وفتحت عنوة سلمت الجارية إليه إن بقيت على الكفر وإن كانت قد أسلمت قبل الأسر لم يجز استرقاقها ودفع إلى الدال القيمة ولو أسلمت بعد الأسر سلمت إليه إن كان مسلما وإن كان كافرا دفع إليه القيمة فإن فتحت صلحا ولم يكن الجارية داخلة في الهدنة فكذلك وإن دخلت صح الصّلح فإن اختار الدال قيمتها مضى الصلح وسلم إليه القيمة وإن أبى واختار صاحب القلعة دفعها إلى الدال وأخذ القيمة فعل ذلك وإن أبى كلّ واحد منهما قال الشيخ يفسخ الصلح ولو قيل يمضي الصّلح ويدفع إلى المجعول له القيمة كما لو أسلمت قبل الصّلح كان حسنا ولو ماتت الجارية المجعولة قبل الظفر أو بعده قال الشيخ لا يدفع القيمة إليه وهو جيّد ولو كان الدليل جماعة كانت الجارية بينهم [ - د - ] لو كتب بعض المسلمين إلى المشركين بخبر الإمام وما عزم عليه من قصدهم وبذكر أحواله لم يقتل بذلك بل يعزر ولا يسهم له إلا أن يتوب قبل تحصيل الغنيمة [ - ه‍ - ] يجوز النفل فلو بعث الإمام أو نائبه وقت دخوله دار الحرب للغزو سرية تغير على العدوّ يجعل لهم الرّبع بعد الخمس جاز فما قدمت به السّرية يخرج خمسه والباقي يعطي السرية منه الرّبع وهو خمس آخر ثم يقسم الباقي بين الجيش والسّرية وكذلك إذا قفل من دار الحرب مع الجيش وأنفذ سرية وجعل لهم الثلث بعد الخمس جاز فإذا قدمت السّرية بشيء أخرج خمسه الإمام ثم أعطى السّرية ثلث ما بقي ثم قسم الباقي بين الجيش والسّرية معه ولا يشترط في النفل أن يكون من الخمس ولا من خمس الخمس [ - و - ] إنما يستحق النفل بالشرط السابق ولو لم يشترط الإمام نفلا لم يكن لأحد فضلة عن سهمه [ - ز - ] إنما يسوغ للإمام التنفيل مع الحاجة إليه بأن يقل المسلمون ويكثر المشركون ولو كانوا مستظهرين فلا حاجة به ومع الحاجة إن رأى أن ينفلهم دون الثلث أو الربع فله ذلك والأقرب أنه يجوز أن ينفل أكثر من الثلث أو الربع والنّبيّ عليه السّلام نفل في البدأة الثلث وفي الرّجعة الربع فالبدأة السّرية عند دخول الجيش دار الحرب والرّجعة عند الخروج وقيل البدأة السّرية الأولى والرّجعة الثانية وكما يجوز التنفيل للسّرية كذا يجوز لبعض الجيش [ - ح - ] إذا أنفذ الإمام سرية فأتى