ويفيد من دونه ، وذلك مثل إخراج التبيع من البقر في الصدقة من الثلاثين والتبيع هو الّذي قد استوى قرناه فإذا صار إلى حدّ الأساسية أقام مقامه من يكون له حجة متى صار إماما وذلك حين يبلغ إلى كمال درجة الأساسية ، وذلك حد الأربعين ومنه قول اللّه عز وجل :
« فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً »
« 1 » وقوله :
« حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً »
« 2 » ، وذلك تأويل إخراج المسنة من البقر من أربعين في الصدقة وليس في الّذي يخرج من صدقات البقر غير هاتين السنين التبيع والمسن ، وليس فيما فوق الأربعين شيء حتى تبلغ ستين ففيها تبيعان إلى سبعين ففيها مسن وتبيع إلى ثمانين ففيها مسنتان إلى تسعين ، ففيها ثلاث تبايع إلى مائة ففيها مسنة وتبيعان ، وكذلك ما زاد في كل أربعين مسنة وفي كل ثلاثين تبيع ؛ فتأويل ذلك أن ليس للأساس أن يقيم إلا من ذكرناه ولا ينقله إلا نقلتين كما وصفنا على نحو ما جرى ذلك في الظاهر الّذي هو مثله ، فالمسن هاهنا مثل اللواحق والتبيع مثل الجناح فإذا كان لاحقا أقام الأجنحة وإذا كان أساسا أقام اللواحق لا يعدو ذلك إلى غيره حتى يصير الأمر من بعد ذلك له فالإبل كما ذكرنا أمثالها في الباطن أمثال النطقاء والبقر أمثال الحجج والغنم أمثال الدعاة فكلام النطقاء أصعب وأعلى ، وقليل من يفهم معانيه ويعرف مرادهم فيه وكذلك كان لحم الإبل أشد ، وقليل من يستمرئه ولحم البقر أخف وأمرأ منه لأن كلام الحجج لين وأقرب وأبين من كلام النطقاء وكذلك لحم الغنم أخف وأمرا من لحم البقر لأن كلام الدعاة أسلس وأقرب من كلام الحجج وكذلك ألبانها وكذلك ذلك فيما صغر وكبر منها فلحم صغيرها امرأ وأخف من لحم كبيرها كما أن الصغير منها دون منزلة الكبير ، فافهموا أيها المؤمنون ، أمثال الدين ، وتأويله وباطنه ، فهمكم اللّه ذلك ، وأعانكم ، وعلمكم على حفظ ما استحفظكم ورعاية ما استرعاكم ، والعمل بما افترضه وأوجبه عليكم ، وصلى اللّه على محمد نبيه ، وآله الأئمة الطاهرين . وسلم تسليما ، حسبنا اللّه ونعم الوكيل .
المجلس التاسع من الجزء الثامن :
بسم اللّه الرحمن الرحيم ؛ الحمد للّه حمد من علم حقيقة الحمد ، فأخلصه
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 142 .
( 2 ) سورة الأحقاف : 15 .