تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويل الدعائم — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
لمستحقه ، وصلى اللّه على محمد نبيه أفضل خلقه ، وعلى عليّ وصيه ، وخليفته ، وعلى الأئمة الهداة من ذريته ؛ ثم إن الّذي يتلو ما تقدم ذكره من تأويل الزكاة ، مما أثبت في كتاب دعائم الإسلام ، ذكر صدقة الغنم : قد ذكرنا فيما تقدم أن الغنم ، في باطن التأويل أمثال الدعاة وربما كانت أمثالا لسائر المؤمنين ، والدعاة من خيار المؤمنين ، وجاء في كتاب دعائم الإسلام عن الأئمة صلوات اللّه عليهم أنهم قالوا ليس فيما دون الأربعين من الغنم شيء أي صدقة فإذا بلغت أربعين وكانت سائمة وحال عليها الحول ففيها من الصدقة شاة ثم ليس فيما زاد على الأربعين شيء حتى تبلغ عشرين ومائة ؛ فإن زادت واحدة فما فوقها ففيها شاتان حتى تبلغ مائتين فإن زادت واحدة ففيها ثلاث شياه حتى تبلغ ثلاث مائة فإذا كثرت ففي كل مائة شاة وكذلك قالوا فيما تقدم ذكره من الإبل والبقر والغنم أنه لا تجب الصدقة إلا في السائمة وهي الراعية فأما العوامل من الإبل والبقر والدواجن من الغنم وهي التي تحبس في البيوت على العلف فليس فيها صدقة ، والعوامل من الإبل هي التي تحمل عليها وتستعمل في الأعمال وهي كما ذكرنا أمثال النطقاء ، والنطقاء هم الذين يزكون الناس وكذلك الحجج وقد ذكرنا أن مثل حمل الإبل ما تحمله من الأثقال مثل حمل النطقاء أعباء الحكمة ، وما حملوه مما فيه صلاح الأمم وإن حرث البقر مثله مثل ما يثيره الحجج من العلم والحكمة اللذين عنهما يكون نبات المؤمنين ومثل الدواجن من الغنم وهي التي تحبس في البيوت مثل الدعاة وحبسها في البيوت على العلف مثله مثل إمساك الدعاة على من هم فوقهم وهم بيوتهم في الباطن ، ومثل العلف مثل ما يفيدون منهم من العلم والحكمة فهذه الأصناف من الإبل والبقر والغنم ليست فيها صدقة تخرج منها وإنما الصدقة فيما يرعى منها مما هو سائم لا يحمل عليه ولا يستعمل في شيء من الأعمال ، وهذه السائمة أمثالها أمثال المستفيدين والرعى مثله مثل ما يستفيدون من العلم والحكمة فهم الذين يزكون ومنهم تؤخذ الصدقات والزكاة وهم الذين يتطهرون بها والأئمة والحجج والدعاة هم الذين يطهرونهم ويزكونهم بذلك ؛ وتأويل ما تقدم ذكره من أنه ليس في الغنم شيء حتى تبلغ أربعين فإذا بلغت أربعين ففيها شاة مثل ذلك في الباطن الناطق في وقته والأساس في حده يقيم كل واحد منهما عند كمال أمره أربعين رجلا لما يحتاج إليه من أمر الدعوة فيستخلصهم فإذا كملوا له أقام واحدا