عزّ وجلّ بذلك ، وذلك بعد أن هاجر إلى المدينة فجمع جميع أصحابه فآخى بينهم رجلين رجلين حتى لم يبق غير علي عليه السلام ، فقال له : يا رسول اللّه لم أبقيتني ؟
أنسيتني أم لم ترني أهلا لأخ يكون لي ؟ فقال له رسول اللّه ( صلع ) ما نسيتك ولكن لنفسي أبقيتك ، فأنت وزيري وأخي وأنت منى بمنزلة رأسي من بدني ، وبمنزلة روحي من جسدي ، وبمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي من بعدى ؛ وهذا أيضا عنه ( صلع ) خبر مأثور مشهور فصار عليّ صلوات اللّه باب رسول اللّه ( صلع ) ووزيره وأخاه وصير إليه من العلم قسطه في حده ذلك فكان ذلك في الباطن مثل إخراج حقة من خمسة وأربعين من الإبل وهي السادسة والأربعون على ما قدمنا ذكره وشرحناه .
ويتلو ذلك من كتاب دعائم الإسلام قول الصادق جعفر بن محمد صلوات اللّه عليه أن الإبل إذا بلغت إلى ستين فزادت واحدة ففيها جذعة ، وهي من الإبل التي أكملت أربع سنين ودخلت في الخامسة وذلك فرض الصدقة في الإبل في الظاهر في مثل هذا العدد ، ومثله في التأويل مثل الأساسية وذلك آخر حد يقيمه الناطق وذلك قول رسول اللّه ( صلع ) لعلى عليه السلام في آخر عمره لما أقامه أساسا وأشهد له بالولاية :
من كنت مولاه فعلىّ مولاه ، وهذه السن أكبر سن تؤخذ في صدقة الإبل لأنها إذا زادت على خمس وسبعين ففيها بنت لبون فإن زادت على التسعين ففيها حقتان فإن زادت على مائة وعشرين ففي كل أربعين ابنة لبون وفي كل خمسين حقة ، ولا يؤخذ في صدقة الإبل غير هذه الأسنان من الإبل التي ذكرناها . وللإبل من وقت نتاجها إلى أن تبلغ سن بنت مخاض أسنان كثيرة يسمى بها صغارها لا يؤخذ منها شيء في صدقة الإبل ، ومثل ذلك في التأويل على ما قدمنا ذكره أنه لا يقام لأسباب النطقاء التي ذكرناها من كان في مثل تلك الأسنان من الرجال إلى أن يصير إلى حال من يحتمل ما يقام له ، وبعد هذه الأسنان التي ذكرنا أنها تؤخذ في صدقة الإبل أسنان للإبل إذا جاوزت الخمس سنين مذكورة أيضا لكل سنة تمضى لها اسم إلى أن تبزل لأنه يسمى في السنة السادسة ثنى ، وذلك أيضا إذا ألقى ثنيته وفي السابعة رباع وذلك إذا ألقى رباعيته وفي الثامنة سديس وذلك إذا ألقى السن التي بعد الرباعية وفي التاسعة بازل وذلك إذا أفطرنا به وفي العاشرة مخلف ؛ ثم يقال له بعد ذلك بازل عام وبازل عامين ومخلف عام ومخلف عامين إلى ما زاد وليس له بعد العشر اسم غير ذلك ؛ فهذه الأسنان
تأويل الدعائم — صفحة 121
مساهمون: القاضي النعمان المغربي
ص١٢١