تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويل الدعائم — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
منهم لما يحتاج إليه من ذلك يختاره من جملتهم ؛ فإذا بلغوا مائة وعشرين اختار كذلك منهم اثنين فأقامهما فإذا بلغوا ثلاثمائة اختار منهم كذلك ثلاثة ثم إذا كثروا اختار من كل مائة منهم واحدا فأطلقه لما يصلح له من أمر الدعوة وكذلك يفعل من دونهم من أسبابهم فيما استرعوهم من الأمة ، وفيما أطلقوه لهم من الأعمال . ويتلو ذلك من كتاب الدعائم ما جاء عن الأئمة صلوات اللّه عليهم أنه إذا كان في الإبل والبقر والغنم نصاب يعنون ما تجب فيه الصدقة فما استفيد بعد ذلك احتسب فيه بالصغير والكبير وأخرج منه الواجب يعنون ما وجب في ذلك من الأسنان وهي ما ذكرناه من الإبل والبقر ، فأما الغنم فالذي يخرج منها المسن ، وتأويل ذلك ما قد تقدم القول به من أن أمثال المسنة من الإبل أمثال النطقاء وأمثال المسنة من البقر أمثال الحجج وأمثال المسنة من الغنم أمثال الدعاة ، وتكون أيضا أمثالا للمؤمنين وذكرنا عند ذكر الإبل والبقر معنى الأسنان التي تخرج منها في الصدقة في التأويل والغنم كما ذكرنا أمثال المؤمنين والدعاة منهم فهم صنف واحد والّذي يخرج منهم هو من ذلك الصنف والنصاب كما ذكرنا في الظاهر هو العدد من الماشية التي تجب فيه الصدقة وكذلك هو من الذهب والورق وتأويله في الباطن القدر الّذي يجب ذلك فيه في الباطن وقد ذكرناه عند كل فريضة ويحتسب فيه بالصغير والكبير منه ، والّذي يجب فيه هو ما تقدم ذكره من غير أن ينقص منه في ذلك ولا يزاد فيه ولا يغير صفة الموصوف منه ، ويتلوه ما جاء عنهم صلوات اللّه عليهم أنه ليس في الفصلان ولا في العجاجيل ولا في الحملان شيء إذا لم يكن معها نصاب تجب فيه الزكاة حتى يحول عليها الحول ، تأويل ذلك في الباطن أن الحدود التي ذكرنا أن الواجب إقامتها إن لم يكن معها ما يوجب تلك الإقامة لم تجب إقامتها حتى تحول إلى ما يجب ذلك . ويتلوه ما جاء عنهم صلوات اللّه عليهم أنّ رسول اللّه ( صلع ) نهى أن يجمع في الصدقة بين مفترق أو يفرق بين مجتمع ومعنى ذلك أن يجمع أهل الصّدقة مواشيهم للمصدق إذا أظلهم ليأخذ من كل مائة شاة ولكن يأتي كل واحد بما كان له فيؤخذ منه بقدر ما يجب عليه في ذلك ، وكذلك لا يجمع المصدق ما كان لاثنين أو لجماعة ليست تجب فيه الصدقة كل واحد منهم فيه فإذا جمع وجبت الصدقة فيه ليأخذ ذلك منه إذا جمع ولكن ينظر إلى ما يملكه كل واحد ؛ فإن وجبت فيه الصدقة