( صلع ) فأسلم وكان مع رسول اللّه ( صلع ) يكفله ويربيه فأقام له بابا ومن ذلك قوله ( صلع ) :
أنا مدينة العلم وعليّ بابها ؛ فمن أراد العلم فليأت الباب فكان من أراد الإسلام قصد إليه فاستأذن له عليه وأدخله إليه فكان أفضل النقباء يومئذ وباب الأبواب ، ومن ذلك قول اللّه عز وجل :
« وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها »
« 1 » فكان مثله في الباطن يومئذ مثل بنت مخاض لأنه قد تهيأ لنيل الدرجة الثانية ، ورسول اللّه ( صلع ) مثقل بما حمله اللّه عز وجل من العلم الّذي يؤديه إذا ارتقى إلى هذه الدرجة إليه كما تكون الناقة مثقلة بالحمل إذا حملت والمرأة الحبلى بالولد إذا علقته ، ومن ذلك قول اللّه عزّ وجلّ :
« فَلَمَّا تَغَشَّاها حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ »
« 2 » فقوله تغشاها يعنى ما يتغشى الناطق بالوحي من ذلك العلم فيخف عليه في الوقت فكلما تطاول الأمر به قبل أن يؤديه إلى من أمر بأدائه إليه في الوقت المحدود له ثقل ذلك عليه كما يثقل الدين على من يريد أداءه حتى يقضيه من يجب له فكان العلم الّذي أداه رسول اللّه ( صلع ) إلى بابه من الّذي يجب له من العلم في حده ذلك هو الواجب عليه في ذلك الحدّ ، وهو أول ما يرقى إليه من يصير الأمر إليه من بعد الناطق ويقوم مقامه من بعده وذلك مثل واجب الزكاة في خمس وعشرين من الإبل وهي بنت مخاض وهي أول أسنان الإبل وهو أن يتم لها سنة وذلك أول ما يحمل عليها أخف شيء تحمله وهو حد البابية في الباطن الّذي ذكرناه ، وقد ذكرنا أن الإبل أمثال النطقاء وكان أفضل النقباء من الأربعة الذين دعاهم رسول اللّه ( صلع ) بعد على ( صلع ) أخاه جعفر بن أبي طالب عليه السلام فجعل رسول اللّه ( صلع ) جزيرة العرب لعلى عليه السلام وأقامه بابا له على ما قدمنا ذكره ومن ذلك قول رسول اللّه ( صلع ) على سيد العرب قيل يا رسول اللّه أو لست سيد العرب قال أنا سيد ولد آدم ولا فخر وعلى سيد العرب ، وكان أقرب الجزائر إليه وأهمها عليه بعد ذلك جزيرة الحبش لما هاجر إليها من المسلمين الذين فتنهم المشركون ولجئوا إلى النجاشي ملكها وأرسل إليه المشركون بهدايا مع عمرو بن العاص وغيره ليردهم إليهم فجعل أمرها رسول اللّه ( صلع ) لجعفر بن أبي طالب عليه السلام وأخرجه إليها ورسول اللّه ( صلع ) يومئذ بمكة قبل أن يهاجر إلى المدينة ، فوصل جعفر بن أبي طالب عليه السلام إلى النجاشي فدعاه إلى الإسلام
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 189 .
( 2 ) سورة الأعراف : 189 .