تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويل الدعائم — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
ووعده أنه بعد ذلك يعطيه ما يرضيه وكذلك يؤيد اللّه أئمة دينه خلفاء أنبيائه بتأييده شيئا بعد شيء حتى يكمل أمرهم ويتم نعمته عليهم ، وكذلك يجرى أيضا على أيديهم لأسبابهم الذين أقامهم وسائط بينهم وبين عباده مما خولهم من فضله ما يقيمون به ما اتخذهم فيه من الدعاء إليهم شيئا بعد شيء حتى يتم لكل ذي مرتبة منهم ما حده له فيها ، وقد ذكرنا فيما تقدم من ذكر الزكاة أن مثل المال الّذي تخرج فيه الزكاة في الظاهر مثل العلم وأن فيه كذلك زكاة باطنة فعلى كل ذي حد من هذه الحدود ما علا منها وما سفل فيما يصيره اللّه عزّ وجلّ إليه من العلم والحكمة زكاة فيه يؤديها إلى من وجبت له ليطهر المعطى بذلك من يعطيه ويزكيه على ما قدمنا ذكره ، وليس هذا موضع ذكر الحدود العلوية التي بين اللّه عزّ وجلّ وبين أنبيائه وسوف يأتي موضع ذكر ذلك فتعلمونه إن شاء اللّه ، وعلى سبيل ما يمد اللّه عزّ وجلّ به أهل كل طبقة ممن ذكرنا من أوليائه وأسبابهم وبقدر ذلك يقيمون ما أمرهم بإقامته من أمر دينه ويجرى أمر العالي منهم في ذلك وسنته فيمن هو دونه ممن يقيمه لما استخدمه اللّه عزّ وجلّ فيه ، فلما أطلع اللّه عز وجلّ محمدا رسوله ( صلع ) وعلى آله على ظاهر علم الخمسة النطقاء من قبله وهم آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى صلوات اللّه عليهم وأمثالهم كما ذكرنا في الظاهر أمثال الإبل من الحيوان وأمره بإقامة ظاهر الشريعة على مثل ما أقاموه كما قال جل من قائل :
« سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا »
« 1 » وقال :
« سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلًا »
« 2 » . وأفاده علم ذلك كان مثل ذلك في الباطن مثل من أفاد خمسا من الإبل إذ قد أفاد علوم أمثالها في الظاهر فوجب عليه إخراج شاة وقد ذكرنا قبل هذا أن مثل الشاة مثل الدعاة ثم أفاده بعد ذلك علم الأساسية وأطلعه على حد ذلك وكيف أقام هؤلاء النطقاء من قبله أسسهم فكان ذلك حد من العلم ثان فوجب عليه على ما قدمنا ذكره إقامة داع ثان وكان ذلك في التأويل مثل من أفاد خمسا من الإبل بعد الخمس الأولى ثم أفاده بعد ذلك علم النقباء الاثني عشر وأطلعه على ذلك وكيف كان سنة النطقاء قبله في ذلك فكان ذلك حد ثالث من العلم وكان مثله في الظاهر مثل من ملك خمس عشرة من الإبل على مثل ما قد قدمنا ذكره ثم أفاده بعد ذلك علم الدعاة وأطلعه
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : 62 . ( 2 ) سورة الإسراء : 77 .