تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويل الدعائم — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
على ذلك وكيف أمر النطقاء من قبله بذلك وكيف جرت سنتهم فيه فكان ذلك في التأويل على ما قدمنا ذكره مثل من أفاد عشرين من الإبل ووجب عليه في ذلك في الزكاة في الظاهر إخراج أربع شياه وكان تأويل ذلك في الباطن على ما قدمنا ذكره إقامة الناطق أربعة من الدعاة وذلك مثل قول اللّه عز وجل لإبراهيم صلى اللّه عليه :
« فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ »
« 1 » وقد ذكرنا تأويل ذلك بتمامه فيما تقدم وإن على الناطق أن يدعو بنفسه أربعة من الدعاة في ابتداء أمره لا يدعو لمراتبهم غيرهم وهم أيضا أمثال الأربعة الأشهر الحرم ولا يقيم الناطق من الدعاة غيرهم ومثل ذلك في التأويل أنه ليس على الإبل زكاة من الغنم غير أربع شياه ثم تكون زكاة بعد ذلك فما زاد عليها بالإبل . ويتلو ذلك من كتاب الدعائم قول الصادق جعفر بن محمد ( صلع ) أنه قال : إذا بلغت الإبل خمسا وعشرين ففيها بنت مخاض وبنت مخاض من الإبل هي التي أكملت حولا منذ ولدت ثم دخلت في الحول الثاني كان أمها قد حملت بأخرى فهي في المخاض أي في الحوامل وتأويل ذلك في الباطن إقامة اللواحق وذلك أن يأمر الناطق لما تقدم عنده من علم ذلك كل واحد من الأربعة الحرم الذين كان قد دعاهم أن يدعوا اثنين ، فيدعون بثمانية ويكونون اثنى عشر وهم حينئذ أمثال شهور السنة ، فالأربعة منهم مثل الأربعة الأشهر الحرم وذلك قول اللّه عزّ وجلّ :
« إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ »
« 2 » فأخبر جل من مخبر أنه أقام الدين بذلك منذ خلق السماوات والأرض وأفضل الأربعة الذين دعاهم أولهم ومثله من الشهور مثل المحرم أول شهور السنة وقيل للثمانية لواحق لأنهم لحقوا بالأربعة لجملتهم نقباء ، والنقباء جمع نقيب والنقيب في اللغة شاهد القوم الّذي يكون مع عريفهم يسمع قوله ويصدق على القوم فيما يشاهد به عليهم ، ويقبل قوله فيهم ، والنقباء في اللغة أيضا الذين ينقبون الأخبار والأمور ويصدقون بها فإذا أقام الناطق النقباء الاثني عشر قسم عليهم الجزائر فيصير كل واحد منهم نقيب جزيرة من جزائر الأرض وهي اثنتا عشرة جزيرة ، وجعل نقيب الجزيرة التي هو بها أول من يدعوه من الأربعة فيكون بابه فيها وكذلك كان أول من دعاه رسول اللّه ( صلع ) إلى الإسلام على
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 260 . ( 2 ) سورة التوبة : 36 .