المجلس السابع من الجزء الثامن :
بسم اللّه الرحمن الرحيم ؛ الحمد للّه خالق الخلق وبارى البرايا وواهب النعم ومجزل العطايا ، الفرد الواحد الجواد الماجد وصلى اللّه على خيرته من خلقه وصفوته محمّد نبيه والأئمة من ذريته ؛ ثم إن الّذي يتلو ما تقدم ذكره من تأويل كتاب الزكاة من دعائم الإسلام ذكر صدقة الإبل : قد ذكرنا فيما تقدم أن أمثال الإبل في الباطن أمثال النطقاء ، وذكرنا الشواهد والدلائل فيها لذلك وجاء بعد ذلك في كتاب الدعائم عن جعفر بن محمد صلوات اللّه عليه أنه قال : ليس في أربع من الإبل شيء فإذا كانت خمسا سائمة ففيها شاة ثم إن ليس فيما زاد على الخمس شيء حتى تبلغ عشرا فإذا كانت عشرا ففيها شاتان إلى خمس عشرة فإذا بلغت خمس عشرة ففيها ثلاث شياه فإذا بلغت عشرين ففيها أربع شياه ، فهذا هو الفرض في صدقة الإبل في الظاهر وهو الّذي يجب فيما بين الخمس إلى عشرين من الغنم وهي أربع شياه وليس في صدقة الإبل مما يخرج غنم غيرها وتأويل ذلك في الباطن أن الناطق الّذي هو الرسول في عصره لا يصير إلى حد الرسالة حتى يرتقى في درجات قبل ذلك فإذا صار إليها ارتقى فيها كذلك درجة بعد درجة وأمده اللّه عزّ وجلّ من العلم والحكمة بحد من ذلك بعد حد ، ومن ذلك قول اللّه أصدق القائلين :
« وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ، فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً
- إلى قوله -
وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ »
« 1 » ، فأخبر عن ارتقائه من حد إلى حد بما تقدم ذكره ، وتأويله ومنه ما حكاه عز وجل عن يعقوب من قوله ليوسف :
« وَكَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلى آلِ يَعْقُوبَ كَما أَتَمَّها عَلى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ »
« 2 » فتمام النعمة إنما يكون على ما ذكرنا شيئا بعد شيء حتى يكون التمام ومن ذلك قول اللّه عز وجل لمحمد نبيه ( صلع ) :
« وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً »
« 3 » ، وقوله :
« وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى »
« 4 » ؛ فأخبر عما نقله إليه
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 75 إلى 79 .
( 2 ) سورة يوسف : 6 .
( 3 ) سورة الفتح : 2 و 3 .
( 4 ) سورة الضحى : 5 إلى 8 .