تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وصف الأرض المقدسة في فلسطين — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
الديكابوليس « 1 » كانت مدينة ، إلى جانب أخطاء أخرى عن تلك الفترة . وعلى سبيل المثال فإن الوصف الغريب للمعركة التي وقعت قرب أريحا ، التي حدث خلالها أن توقفت الشمس ثابتة بينما كان يوشع يغزو عوج ملك باشان ، والبيان فيما يتعلق بهذه الأحداث يقول بأنها حدثت في بيسان ، والطريقة التي حدث فيها خلط في إنجيل مرقس في الأصحاح الأول بين الفقرات 16 - 18 و 19 - 20 من الأصحاح نفسه . ولا يمكن الاعتماد كثيرا على المسافات والأبعاد المعطاة فقط . إن تصاميم خطوط الرحلات الرومانية القديمة لم تعد تستعمل ، فكانت المسافة تقريبية فقط . أما الأخيرة فهي خاطئة في معظم الحالات ، إما بسبب تلف النصوص ( المخطوطات ) أو لأنها نقلت على عجل من معلومات ناقصة . وكان دانيال عند إعطاء اتجاه مكان كثيرا ما يلجأ إلى الانقلاب الشمسي في الشتاء أو الانقلاب الصيفي للشمس الذي يبدو مثل تذكر الأيام الخوالي ، عندما كانت الحجارة المؤشرة توضع لتبين انحراف الشمس شمالا أو جنوبا ، وقد أبدى ارتياحا عاما بدأت نقطة شروق الشمس تعود باتجاه الشمال . ويبدأ دانيال بتخطيط رحلته من القسطنطينية ، حيث بدأ رحلته بحرا إلى يافا ، وزار في طريقه ( مدينة ) أفسوس ، وجزيرة قبرص ، والعديد من الأماكن الأخرى ، ويبدو أن رحلته كانت مليئة بالأحداث ، وهو يفصّل حديثه بعناية عن الأماكن التي دفن بها القديسون والرجال المبجلون ، ويذكر " الغبار الطاهر " الذي يرتفع كل عام من ضريح القديس يوحنا ، والصليب المعلق في الهواء فوق جبل ترودوس
Troodos
في قبرص ويصف الطريقة التي تجمع بها الميعة « 2 »
Storax
على جبل ليسيا
Lycia
. ومن يافا سافر عبر اللد التي وجدها مهجورة ، إلى منطقة النبي صموئيل « 3 » المعروفة
هامش
( 1 ) سيرد الكلام عن الديكابوليس في مكان آخر ، وذلك أعم للفائدة ، وتمشيا مع وصف دانيال لهذا الموقع . ( 2 ) انظر الملحق الخامس من هذه الدراسة . ( 3 ) هذا آخر قضاة بني إسرائيل ، ولما رأى قومه قد ابتعدوا عن عبادة الله وإطاعة أوامره ، وارتكابهم للفواحش . عمل جاهدا من أجل إعادتهم لعبادة الله وإصلاح ما أعوج من أخلاقهم . وكلمة صموئيل هي تحريف ل " صموئيل " وقد ذكر مصطفى الدباغ أنها كلمة عبرانية بمعنى اسمه الله . أو اسمه إيل انظر : بلادنا فلسطين : ج 8 ، ق 2 ، ص 92 - 93 لا نعتقد في أن كلمة صموئيل ذات أصل عبري ، لأن كلمة إيل هي كلمة عربية بمعنى الاله أو الرب ، وقد استخدمت منذ أقدم العصور في بلاد اليمن ، وكذلك عند العرب الكنعانيين في فلسطين . ومن المحتمل أن العبريين استخدموا الكلمة بالمفهوم العربي نفسه ، أما فيما يتعلق بمنطقة النبي صموئيل فهي تقع في الشمال الغربي من بيت المقدس . وقد شيدت قرية في المنطقة تحمل اسم قرية النبي صموئيل وتم بناؤها على قمة جبل يرتفع عن سطح البحر بحوالي 885 متر . ويشير بعض الباحثين إلى أن القرية بنيت في موقع بلدة مصفاة الكنعانية . ويشتمل موقع النبي صموئيل على مجموعة من الآثار منها : حظيرة محصنة ، خزان منقور في الصخر ، صهاريج ، أساسات مدافن ، فضلا عن جامع كان في الأصل كنيسة صليبية . انظر : مصطفى مراد الدباغ : بلادنا فلسطين ، ج 8 ، ق 2 ، ص 92 - 93 . أما الجبل الذي شيدت عليه القرية فيحمل أيضا اسم جبل النبي صموئيل ، ويعتبر من أعلى القمم الموجودة قرب بيت المقدس . وقد أطلق عليه الفرنجة الصليبيون اسمMont Joieبمعنى جبل الابتهاج أو جبل السرور والبهجة ، حيث تراءت لهم لأول مرة بيت المقدس بأسوارها وأبراجها العالية سنة 1099 م . انظر : مصطفى مراد الدباغ : بلادنا فلسطين ، ج 8 ، ق 2 ، ط 1 ، بيروت " دار الطليعة " 1974 ، ص 14 .