وتياسير « 1 » ثم إلى بيسان حيث جرت بعض الأحداث المتعلقة بحياة المسيح مثل شفاء الضريرين .
ومن بيسان زحف الجيش إلى جسرين قرب منابع نهر الأردن ، وكما يقول دانيال كان هناك جدولين هما جور
Jor
ودان
Dan
، وكانا يتدفقان من بحيرة طبرية . ويبدو أن الجسور كانت قريبة إلى نقطة حيث يبتعد النهر عن البحيرة والتي بالإمكان رؤية آثارها ، وتعرف اليوم بجسر السد « 2 » ، وتحت ملتقى الجدولين جور ودان بقليل واللذان كانا يجريان من البحيرة إلى خارجها تكونت جزيرة أكرك
Kerak
والموقع الآخر المعروف للجسر هو جسر المجامع « 3 » ، بمسافة قصيرة أسفل النهر ، وفي تلك الحالة يجب أن نفترض بأن الجدولين المذكورين لا بد وأنهما الأردن واليرموك « 4 » . وعندما عبر بلدوين ( الأول ) نهر الأردن ، ذهب دانيال إلى طبرية ، وأمضى عشرة أيام في زيارة الأماكن المقدسة على حدود بحر الجليل . ويبدو أنه لم يكن قادرا على الابتعاد من جوار البحيرة ، ولكنه كان قادرا فقط على رؤية ضواحي بحيرة الحولة التي يعرفها بأنها بحيرة جينساريت « 5 » من بعد . وطبقا لما
هامش
( 1 ) تياسير : هي إحدى القرى الفلسطينية القديمة ، ويرجح أنها شيدت في المكان نفسه الذي كانت تقوم عليه قرية " أشير " بمعنى " سعيد أو مسرور " الكنعانية وفي العهد الروماني عرفت باسم أسيرAser. وقرية تياسير تقع في الشمال الشرقي من طوباس ، وعلى بعد ثلاثة كيلو مترات ونصف منها . وترتفع القرية عن سطح البحر نحو ثلاثمائة متر ، ويقطنها في الوقت الحالي نحو سبعمائة نسمة معظمهم من المسلمين مع وجود أقلية مسيحية ، ويوجد في القرية مبنى كبير تابع للبطريركية اليونانية الأرثوذكسية . انظر : مصطفى مراد الدباغ : بلادنا فلسطين ، ج 2 ، ق 2 ، ص 459 ( الترجمة العربية ) .
( 2 ) جسر السد :Jiser es siddمن المرجح أن يكون هذا الجسر هو الذي بني من الحجارة على عرض نهر الأردن لحجز الماء في المجرى . انظر : المقدسي البشاري ، أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم ، ص 160 - 161 . ( الترجمة العربية ) .
( 3 ) جسر المجامع : يقع على مسافة 21 كيلومترا جنوبي مدينة طبرية . انظر : محمد سلامة النحال ، فلسطين أرض وتاريخ ، ص 35 . ( الترجمة العربية )
( 4 ) نهر اليرموك : يبلغ طوله 57 كيلو مترا منها 17 كيلو مترا في فلسطين كما يبلغ معدل تصريفه 15 مترا مكعبا في الثانية . انظر : محمد سلامة النحال : المرجع السابق ، ص 54 . ( الترجمة العربية )
( 5 ) بحيرة جينساريت : اطلق دانيال الراهب هذا الاسم على بحيرة الحولة التي عرفت بعدة أسماء منها :
بحيرة قدس ، نسبة إلى قدس الواقعة على المرتفعات الغربية منها ، كذلك عرفت باسم بحيرة بانياس نسبة إلى مدينة بانياس الواقعة إلى الشمال قليلا من البحيرة . كذلك عرفت باسم بحيرة سماخونتس ( بحيرة سمخ ) انظر : جونز : مدن بلاد الشام ، ص 104 . وقد ذكرها الكتاب المقدس باسم بحيرة ميروم . انظر : لي سترانج : فلسطين في العهد الاسلامي ، ص 81 ووصفها المقدسي بأنها " بحيرة صغيرة تقع على بعد ساعة من قدس تجري مياهها نحو بحيرة طبرية . ولتكوين البحيرة بني سد من الحجارة على عرض النهر يحجز الماء في المجرى . وتوجد على شواطئها غابات قصب الحلفي الذي هو مورد رزق سكان المنطقة الذين يعملون من هذا النبات الحصير والجدال . انظر : المقدسي البشاري ، أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم ، ص 160 - 161 انظر أيضا : لي سترانج : فلسطين في العهد الاسلامي ، ص 81 . وقد ذكرها الرحالة الألماني بورشارد من دير جبل صهيونBurchard of Mount Sionباسم بحيرة ميروم ووصفها بأنها تتحول إلى بحيرة في وقت ذوبان الجليد على جبال لبنان ، وعندما تجف المياه في فصل الصيف تنمو الشجيرات والحشائش الكثيفة مكانها ، كما أنه يحدد موقعها بأنها في منتصف الطريق بين بانياس وبحيرة طبرية . وتجدر الإشارة إلى أن الصهاينة قاموا بتجفيف مياه هذه البحيرة في النصف الثاني من القرن العشرين ، من أجل تنفيذ أطماعهم في المنطقة وإقامة المستوطنات الصهيونية والمستعمرات الزراعية وكل ذلك من شأنه تغيير معالم السطح في فلسطين .Cf . A description of the Holy Land , trans . by Aubrey Stewart , London 1896 , pp . 23 - 24انظر أيضا : علي السيد إمارة الجليل تحت حكم اللاتين ودورها السياسي في الصراع الصليبي الاسلامي في منطقة الشرق الأدنى الاسلامي ، رسالة ماجستير غير مطبوعة ، الإسكندرية ، 1988 م ، ص 50 .