القديس سابا أن يضعوا مصابيحهم هناك كل عام . وبفضل من الله أضيئت المصابيح الثلاثة « 1 » في تلك المناسبة ، ولكن لم تتلق النور أي من تلك المصابيح التي تخص الفرنجة والتي كانت معلقة هناك . وبعد أن وضعت مصباحي على الضريح المقدس ، ثم بعد أن تعبدت ، وقبلت المكان الطاهر الذي يستلقي به جثمان يسوع المقدس ودموع التوبة والورع تنهمر من عيني ، عندها غادرت الضريح المقدس بنفس تملأها الغبطة ، ورجعت إلى حجرتي .
وفي صباح يوم السبت المقدس وفي الساعة السادسة « 2 » من اليوم نفسه يجتمع الجميع أمام كنيسة القيامة مواطنين وأغراب ، أناس يأتون من جميع البلاد من بابل ومصر « 3 » ومن كل جزء من العالم ، يأتون معا في ذلك اليوم باعداد لا حصر لها ، ويملأ الحشد من الناس الفضاء حول الكنيسة ، وحول مكان الصلب . والجمهور المحتشد فظيع ، الاهتياج شديد جدا ، لدرجة أن بعض الأشخاص يختنقون من كثافة الجمهور المحتشد وفي أيديهم المشاعل غير المضاءة ينتظرون فتح أبواب الكنيسة .
ويوجد الكهنة وحدهم داخل الكنيسة . وعندها يكون الكهنة والجمهور المحتشد بانتظار وصول الأمير « 4 » وحاشيته ، وعندما تفتح الأبواب ويندفع الناس إلى الداخل ، ويتدافع الجميع حيث يملأون الكنيسة بجميع أجزاءها وليس بوسع الكنيسة وحدها أن تستوعب هذا العدد الكبير من الناس وتظل نسبة كبيرة من الناس في الخارج حول الجلجثة ، وموضع الجمجمة ، وحتى المكان الذي أقيمت فيه المصلبات ويمتلئ كل مكان بحشد كبير من الناس . ويصيح جميع الناس داخل الكنيسة وخارجها بدون توقف ، قائلين " ارحمنا أيها الرب
Kyrie Eleison
" . وتكون هذه الصيحة مرتفعة جدا ، لدرجة أن المكان يرتجف ويهتز منها . وتنهمر سيول من الدموع من قبل المؤمنين ؛ ولا يستطيع الشخص الذي يملك قلبا من حجر الامتناع عن البكاء ؛ وكل شخص في هذا المكان يبحث في أعماق نفسه وروحه ، ويفكر بذنوبه ومعاصيه ، ويقول سرا لنفسه : " هل ستمنع ذنوبي هبوط النور المقدس ؟ " ويبقى المؤمنون يبكون ، بقلب ثقيل ، حتى الأمير بلدوين نفسه يبدو منكسر الفؤاد ومتواضعا بشكل كبير ، وينهمر سيل من الدموع من عينيه وتقف حاشيته حوله في تفكر وتأمل قرب المذبح العالي ، مقابل الضريح .
وفي الساعة السابعة من يوم السبت ، غادر الأمير « 5 » بلدوين منزله مع حاشيته ، وتقدم سيرا
هامش
( 1 ) وردت إشارة في بعض المخطوطات أن المصابيح وضعت في مكان ما تحت الصدرCf . Mac . , Mo . , T . R .( 2 ) أشارت إحدى المخطوطات أن الناس يجتمعون في الساعة السابعة من صباح يوم السبت المقدسCf . Ar ..
( 3 ) أضافت بعض المخطوطات أن الناس يحضرون من أنطاكية أيضاCf . Mac . Mo ..
( 4 ) المقصود هنا الملك بلدوين الأول ( الترجمة العربية ) .
( 5 ) يبدو أن الراهب دانيال تعمد وصف الملك بلدوين الأول بالأمير على الرغم أن بلدوين توج ملكا سنة 1100 م أي قبل قدوم دانيال إلى الأراضي المقدسة بنحو ست سنوات ( الترجمة العربية ) .