تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواسطة في معرفة أحوال مالطة — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤

اختراع الطباعة

أمّا صناعة الطبع فقد اختلفت الأقوال في مخترعها ، فبعض المؤرخين نسبها إلى منتز ، وبعضهم إلى استرازبورغ وهارلم ، وبعضهم إلى فينيسيا ورومية ، وبعضهم إلى فلورنسه وباسيل . وفي رواية أدريان جونيوس أن مخترع الطبع هو يوحنا كستر من هارلم ، طبع على خشب كتابا فيه حروف وصور على وجه واحد ، وذلك في سنة 1438 . قال وفي سنة 1442 أنشأ يوحنا فوست مطبعة في منتز وطبع فيها كتابا ، وزعم بعض أن أول كتاب طبعه كان كتاب المزامير . وقال آخر لا شك أن الطبع على قطع الخشب كان معروفا عند أهل الصين ، وذلك قبل تاريخ النصارى بأحقاب عديدة . وكذلك كان معلوما عند الرهبان في بلاد الإنكليز وفي غيرها من بلاد أوروبا ، فإنهم كانوا ينقلون الكلام من ورقة إلى أخرى على الخشب ، ولكن كان ذلك قليلا . فأما استعمال هذه الحروف مصفوفة واحدا بعد واحد فلم يعرف إلّا في متأخر الزمن .

دخول التمدن والمعارف إلى بلاد الإفرنج

قال ولم يكن أحد في الزمن القديم يشتغل بالعلم وبترجمة الكتب والنسخ إلّا الرهبان ، فهم الذين أدخلوا التمدن والمعارف في بلاد الإفرنج . وكانت رومية وبلاد اليونان معدن الكتب والعلوم ، وكان الصكصونيون آباء الإنكليز يسافرون مسافات بعيدة في طلب العلم ، وتحصيل بعض تلك الكتب النادرة ويشترونها بثمن غال ، وعند رجوعهم يترجمونها إلى اللغة الصكصونية ، وكانت الناس تتنافس فيها لندرتها غاية المنافسة ، وكان للأسقف « ولفريد » نسخة من كتاب الإنجيل مكتوبة بحروف من ذهب على ورق أرجواني ، فكان يضعها في صوان من ذهب مرصّع بالجواهر النفيسة . وما عدا هؤلاء الرهبان فلم يكن أحد من العامة من يحسن الكتابة غير أفراد قليلين ، وناهيك أن توقيع « وليترد » ملك « كنت » على مجلة كان علامة الصليب ، وأمر كاتبه بأن يكتب تحتها أن الملك إنما رسم تلك العلامة بدلا من اسمه لجهله الكتابة .
الواسطة في معرفة أحوال مالطة — صفحة 494 | أحمد فارس الشدياق