وذلك في سنة 1469 ، وبعد سنة اشتهرت في إسبانيا ، وبعد نحو خمسين سنة عمّت جميع أوروبا . ويظهر مما قاله بادان أحد مشاهير الطباعين في باريس في أوائل القرن الخامس عشر ، وكذا مما قاله شكولوكر الإنكليزي أن الأمهات والأبهات في تلك الحروف لم تختلف كثيرا عن المستعمل منها الآن ، وكانت العادة إذ ذاك أن سبك الحروف مختصّ بالطبّاعين فقط ، وفي سنة 1637 صدر حكم من ديوان الإنكليز بأن لا يزيد عدد الطباعين على أربعة نفر ، وأنه إذا مات منهم أحد لا يقوم آخر في محله إلّا بإذن رئيس أساقفة كنتربري ، وفي سنة 1693 حين صدرت المجلة بإقرار حقوق الأهلين بطل هذا الحكم .
الرقابة وحرية الطبع
وكانت الكتب سابقا تفحص قبل أن تطبع ثم يكتب على صفحة عنوانها « تطبع » . وفي سنة 1795 أطلقت الحريّة في الطبع من دون فحص ، وأمر بأن تطبع أسماء الطبّاعين في أوائل الكتب وأواخرها .
اشتهار الطباعة في بلاد الإنكليز وتطورها
وأول من شهر الطبع في بلاد الإنكليز كاكسطون وذلك نحو سنة 1474 ، وكان قد سافر إلى البلاد الواطئة وحصل معارف كثيرة ، وأول كتاب طبعه كان « تاريخ طروة » ترجمه من اللغة الفرنساوية ، وكان جامعا لثلاث خصال جليلة ، وهي كونه مؤلفا ، وطبّاعا ، وناشرا ، وبسعيه ومعارفه حصل له في أدب لغة الإنكليز تقدم عظيم . إلا أن هذه الصناعة الجليلة كانت غير عامّة المنفعة عندهم ، وخصوصا أنهم كانوا يشترون الحروف من بلاد أوروبا القارّة ولا سيما من هولاند ، إلى أن قام كسلون في أوائل القرن الماضي وسبك حروفا حسنة وكثر الأدوات . وفي سنة 1720 استخدمته الجمعية المعروفة بجمعية انتشار المعارف المسيحية في سبك حروف عربية ، ثم اشتهر صيته في الآفاق حتى صار أهل البلاد القارّة يستمدون منه ، فلما مات باعت زوجته ما