يقول قائل لا خشية له من الله إنه إنما أعطانا إياها ليبلونا بها ، أفليس هذا يفضي إلى أن نجعله ممتحنا ؟ إلا أني لا أبرئ المتزوجين في استعمالهم هذه المنح في غير محلها .
أمّا الاقتران الطبيعي بين الرجل والمرأة وهما غير متزوجين وليسا من عائلة واحدة ، فحلال شرعي ، والحاصل أن شرائعنا الأدبية حائدة عن الصواب ، وأن الفضيلة على ما تفهمها العامة شين وتدليس » . إلى أن قال : « فكل امرأة غير متزوجة يحل لها على مذهبي أن تخالط أيا شاءت من الرجال ، من دون خوف من أن توسم بالعار والفضيحة أو الخروج عن الأدب ، ولو جرت العادة بأن تعيش الرجال مع النساء من دون زواج ، لأغنانا ذلك عن كثير من الشرور التي تحدث بين المتزوجين كالسم والقتل ونحوه ، بل عن كثرة المومسات وعمّا يقاسين من الموبقات والرذائل . وفي بعض الجرنالات من بعض العامة إلى كاتب الجرنال ما نصه : « اسمح لرجل مسكين أن يقول كلاما وجيزا على أمر موجب لشكوى الإنكليز ، فأقول إنّا معاشر أهل إنكلترة ما برحنا معنّين بما لقينا من مصاريف الحرب الأخيرة ومن المكوس التي لا تطاق ، ومع ذلك فقد خطر الآن ببال بعض أهل الدولة طريقة أخرى لإفقار الرعية ، وهي إمداد مملكة أجنبية بمال سمّى جهاز ابنة الملكة ، وناهيك أن ملكتنا لما تزوجت أحضرت إلى رعيتها رجلا لا ثروة له ، وأن ملك البلجيك رتّب له وظيفة تجري عليه من أهل هذه المملكة ، وما ذلك إلا لكونه تزوّج بنت الملك جورج فصارت بلادنا موردا لصيادي البخت والجدة ، وإنها لتبقى كذلك ما دام جلب المال هينا على طالبيه ، أوليس لملكتنا من الإيراد الجزيل ما يقدرها على أن تقوم بمؤنة ذريتها ؟ ولو أنها قترت على نفسها قليلا لأمكنها أن تجهزهم ، إن كان لا يوجد من كرام الناس من يتزوجهم لمجرد المحبة ، وكيف كان فمن الظلم الواضح أن يكلف أهل بلادنا إغناء بلاد أجنبية . ألا ترى أن لي زوجة وعشرة أولاد ، وأن إيرادي كله لا يزيد على 110 ليرات ، أؤدي منها لتنظيف البلدة شيئا ، ولأجل الفقراء شيئا ، وللكنيسة شيئا ، ولغيرها شيئا ، فهل إذا أردت أن أزوّجهم يجهزهم أهل الشورى عني ؟ . . إلخ .
الواسطة في معرفة أحوال مالطة — صفحة 492
مساهمون: أحمد فارس الشدياق
ص٤٩٢