تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواسطة في معرفة أحوال مالطة — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
كان عنده من الحروف لجمعية العلوم في باريس ، فكانوا يطبعون بها أجلّ المؤلفات في الأدب والعلم . ثم قام دكطر فري وسبك حروفا في جميع اللغات المشرقية ، ويقال إنه سبك في مسبك برسكيف أربعمائة شكل من الحروف الهجائية ، وإن بروبنكاندة رومية مع شهرتها ليس فيها أكثر من ذلك ، وسبك أيضا في معمل ديدو في باريس أبدع ما يمكن صوغه من الحروف في العالم بأسره ، حتى إن بعضها لا يمكن قراءته إلا بالزجاجة المكبرة . وكيفما كان فإن طبّاعي الإنكليز في عصرنا هذا لا يعلو عليهم أحد . ثم إن أحد النمساويين واسمه هركونك رأى أن الطبع بالبخار غير مستبعد ، فعرض رأيه على أهل بلاده فأعرضوا عنه ، فقدم إلى بلاد الإنكليز وأسعفته جماعة منهم لإجراء ما قصده ، فصنع آلة صغيرة طبع بها ألف صحيفة في ساعة واحدة بمساعدة ولدين فقط ، فلما تحقق صحة استعمالها عزم على اتخاذ آلة كبيرة لطبع الأخبار ، فرآها صاحب جرنال التيمس فواطأه على أن يصنع له آلتين مثل تلك ولكن أكبر منها ، وفي سنة 1814 طبع في ذلك الجرنال إعلان بأنه مطبوع بقوة البخار . ثم قام جماعة وحسّنوا هذه الآلة ، فكان يطبع بها على الوجهين في كل ساعة من ثمانمائة صحيفة إلى تسعمائة ، وكانت الآلة المفردة تطبع على وجه واحد في كل ساعة ألفا وأربعمائة صحيفة . ثم قام مستر لتل واخترع آلة مزوجة يطبع بها في الساعة من عشرة آلاف صحيفة إلى اثني عشر ألفا . وفي بلاد أميريكا مطبعة تطبع في الساعة عشرين ألف صحيفة ما بين جرنال وغيره .

أهمية اختراع الطبع

وفي الحقيقة فإن جميع ما اخترع من الصنائع في هذا العالم هو دون صناعة الطبع . نعم إن الأقدمين بنوا أهراما ، ونصبوا أعلاما ، وشادوا هياكل ، وحصنوا معاقل ، وحفروا خلجانا وأقنية للماء ، ومهدوا مسالك للعساكر ، إلا أن صنائعهم تلك بالنسبة إلى صنعة الطبع إن هي إلا درجة ترق فوق درجات الهمجية ، فإنه بعد اشتهار الطبع لم يبق احتمال لإضاعة المعارف التي ذاعت وشاعت ، أو لفقد الكتب كما كانت الحال حين كانت تكتب بالقلم . وقد قيل إن المعرفة قدرة ، فإن المتصفين
الواسطة في معرفة أحوال مالطة — صفحة 497 | أحمد فارس الشدياق