الشرقية وسائر الممالك الإسلامية ، فإذا كان فيها خبر عنها فإنما هو مخصوص بالتجارة ، ولها عدة كتّاب ، وكاتب جملها السياسية يعدّ من أعظم أدباء الإنكليز ، ومرتبه في السنة أكثر من ألف ليرة ، وهذا الجرنال هو لسان الأمة والدولة . ويليه الجرنال المسمّى مورنن أدفرتيسر ، ومعناه معلن الصباح ، وهو لسان الرعية وكأنه نقيض ذاك .
حرية الصحافة بين لندن وباريس
وفي لندرة أكثر 320 جرنالا للأخبار الطارئة والأدبيات والعلوم ، ووزن ما يطبع منها في كل يوم وكل أسبوع يبلغ في الأسبوع من 250 إلى 370 . وفي باريس 350 صحيفة للأخبار ، إلا أن كتابها مقيدون عن الجري في مضمار الكلام فليس لهم حرية كما لكتاب الإنكليز ، فإن هؤلاء يشهرون في أخبارهم كل ما استحسنوه واستقبحوه ، وليست هذه الرخصة لأصحاب جرنالات فرنسا . وكذلك يشهرون كل ما حدث في مجلس المشورة من المذاكرات والمفاوضات بأن يبعث كل رئيس جرنال كاتبه إلى المجلس ، ويكتب ما يقال فيه حرفا حرفا . ولهم في ذلك طريقة غريبة يسمونها اليد القصيرة « 354 » ، فإن الكلام يكتب مختصرا بنوع من الإشارة ، ولولا ذلك لم يكن ممكنا للكاتب أن يستوعب جميع الأقوال . وكل ما حدث شيء في قصر الملكة يطبعونه ، حتى أنهم لا يتحاشون من أن يكتبوا أنها حبلى وأنها تلد في الشهر الفلاني . وفي بعض هذه الصحف أن الملكة أهدت إلى أحد العسكر منديلا من حرير ، وفيه رقعة مضمونها أنه مكفوف بيد ابنتها الكبيرة ، ولو كان مثل ذلك يشاع في بلادنا لأصبح مشغلة للألسن كما سبقت الإشارة إليه . وأفحش ما يكون من تلك الجرنالات الجرنال المسمى بول بري ، قرأت فيه في عدد 16 ما نصه : « إن كان الله قد قصد أنّ منحه في هذا الأمر تكون غير مستعملة ، فلم منحنا إياها ؟ وإن كان إنما قصد أن تكون مستعملة من المتزوجين فقط ، فلم آتاها غير المتزوجين أيضا ؟ أم
هامش
( 354 ) يقصد بهذه الطريقة ما يسمى اليوم بالاختزال ( م )